كثيرا ما تتحدث الابواق عن منظمة التحرير وشرعية منظمة التحرير ومن تمثل ، وكان القضية الفلسطينية وفلسطين تحتكر فقط في منظمة التحرير، لكن السؤال الحقيقي يقول : أين ذهبت منظمة التحرير الفلسطينية التي قيل إنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني؟
فالمنظمة التي وُلدت لتكون إطارًا وطنيًا جامعًا لكل الفلسطينيين، في الداخل والشتات، تحولت تدريجيًا إلى مؤسسة تكاد تغيب عن المشهد، بينما أصبحت السلطة الفلسطينية هي صاحبة القرار السياسي والإداري والمالي، وبات من الصعب على المواطن الفلسطيني أن يميز بين مؤسسات السلطة ومؤسسات المنظمة، حتى بدا وكأن الأخيرة قد ذابت داخل الأولى، رغم أن السلطة أُنشئت أصلًا من رحم منظمة التحرير كجسم إداري مؤقت، ويفترض أن تبقى المنظمة هي المرجعية الوطنية العليا لها.
ويطرح هذا الواقع أسئلة جوهرية: هل أصبحت منظمة التحرير مختطفة لصالح السلطة؟ وهل ما زالت مؤسساتها تعمل باستقلالية، أم أنها تتحرك فقط عندما تحتاج السلطة إلى غطاء سياسي أو قانوني لقرار اتخذته مسبقًا؟ أخبار ذات صلة الحُمى المالطية تتفشى في ريف جنين وسط شكاوي من الغياب الحكومي انفجار داخل الشرطة البريطانية.. وثيقة تصف جيش الاحتلال بـ"منظمة إرهابية"
أين المجلس الوطني الفلسطيني الذي يفترض أنه البرلمان الأعلى للشعب الفلسطيني؟ فمنذ عقود لم يُنتخب انتخابًا شاملًا يعكس الإرادة الفلسطينية، وغالبية أعضائه ينتمون إلى أجيال مضت، بينما نشأت أجيال كاملة لم تشارك يومًا في اختيار ممثليها، وأين المجلس المركزي الذي تحول، في نظر كثيرين، إلى هيئة لفصيل واحد تجتمع عند الحاجة للمصادقة على قرارات جاهزة أكثر من كونه مؤسسة ترسم السياسات الوطنية؟
وفي المقابل، بقي المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب شرعيا معطلًا منذ سنوات، ما أدى إلى غياب الرقابة والمحاسبة، وتركيز السلطات في يد القيادة التنفيذية، الأمر الذي عمق أزمة الشرعية السياسية والدستورية.
كما يثار سؤال آخر يتعلق بفصائل منظمة التحرير نفسها، فما هو هامش استقلاليتها الحقيقي؟ وهل تستطيع معارضة قرارات القيادة دون أن تواجه ضغوطًا سياسية أو مالية؟ لقد تكررت خلال السنوات الماضية اتهامات بأن بعض الفصائل التي خالفت توجهات السلطة تعرضت لتقليص أو وقف مخصصاتها المالية، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى استقلال القرار داخل المنظمة، وإن كانت المخصصات تُستخدم أداةً للتأثير في المواقف السياسية.
💬 التعليقات (0)