لم يعد المنتخب المغربي يكتفي بتغيير مكانته بين كبار المنتخبات، بل بات يكتب فصلًا جديدًا في تاريخ كرة القدم العالمية. فبعد تأهله إلى الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2026 على حساب هولندا، رفع “أسود الأطلس” سلسلتهم التاريخية إلى 40 مباراة متتالية دون هزيمة، ليصبحوا أول منتخب وطني يبلغ هذا الرقم في تاريخ اللعبة.
ولم يكن الإنجاز وليد بطولة واحدة أو فترة قصيرة، بل جاء ثمرة مسيرة امتدت لأكثر من عامين، بدأت في 22 مارس/آذار 2024، حين افتتح المنتخب المغربي سلسلة اللاهزيمة بالفوز على أنغولا، قبل أن يواصل حصد النتائج الإيجابية في مختلف الاستحقاقات، من التصفيات القارية، إلى كأس أمم أفريقيا، مرورًا بتصفيات كأس العالم، وصولًا إلى نهائيات مونديال 2026.
وخلال هذه الرحلة الاستثنائية، نجح المنتخب المغربي في الجمع بين الصلابة الدفاعية والفاعلية الهجومية، محافظًا على سجله خاليًا من أي خسارة طوال 40 مباراة متتالية، في إنجاز غير مسبوق على مستوى المنتخبات الوطنية، ليكسر حاجزًا عجزت عن بلوغه منتخبات صنعت تاريخ اللعبة.
وبهذا الرقم، تجاوز “أسود الأطلس” جميع أصحاب السلاسل التاريخية السابقة، بعدما تفوقوا على إيطاليا التي توقفت عند 37 مباراة دون هزيمة، والأرجنتين بـ36 مباراة، فيما بلغ كل من البرازيل وإسبانيا 35 مباراة، قبل أن تتوقف سلاسلها.
ويكتسب هذا الإنجاز أهمية مضاعفة لأنه تحقق في حقبة تشهد ازدحامًا غير مسبوق في أجندة كرة القدم الدولية، مع تنوع المنافسات وارتفاع مستوى المنتخبات، وهو ما يزيد من صعوبة الحفاظ على سجل خالٍ من الهزائم طوال هذه المدة.
ورغم أن المغرب ضمن بالفعل مكانه في سجلات التاريخ، فإن رحلة “أسود الأطلس” لم تنته بعد. فكل مباراة مقبلة في كأس العالم 2026 تمنحهم فرصة جديدة لتوسيع رقم قياسي لم يسبق لأي منتخب أن وصل إليه، وتحويل سلسلة اللاهزيمة إلى واحدة من أعظم القصص في تاريخ كرة القدم.
💬 التعليقات (0)