لم يكن خروج المنتخب الهولندي من كأس العالم 2026 نهاية المشهد بالنسبة لـ”الطواحين”. فبعد ساعات من خسارة بطاقة العبور أمام المغرب بركلات الترجيح، انتقلت أجواء المباراة من أرض الملعب إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجد ثلاثة من لاعبي المنتخب أنفسهم في مواجهة موجة من الإساءات العنصرية، دفعت الاتحاد الهولندي لكرة القدم إلى التدخل ببيان رسمي وإعلان تحرك قانوني.
الهزيمة التي أنهت مشوار هولندا في البطولة لم تقتصر آثارها على الجانب الرياضي، بل سرعان ما تحولت إلى قضية تتجاوز حدود المنافسة. فقد أكد الاتحاد الهولندي أن اللاعبين جاستن كلويفرت وكوينتن تيمبر وكريسينسيو سومرفيل تعرضوا لتعليقات عنصرية عقب إهدارهم ركلات الترجيح في المباراة أمام المغرب، واصفًا ما حدث بأنه سلوك “مروع وغير مقبول”، ولا يمت بصلة إلى القيم التي تقوم عليها كرة القدم.
وأوضح الاتحاد أنه سيقدم بلاغًا رسميًا إلى منصة Meld Online Discriminatie المختصة برصد التمييز الإلكتروني، على أن تُحال الحالات التي يشتبه في مخالفتها للقانون إلى الجهات القضائية المختصة، في خطوة تعكس تشدد المؤسسات الرياضية الهولندية في التعامل مع جرائم الكراهية عبر الفضاء الرقمي.
وفي رسالته، شدد الاتحاد على أن كرة القدم ظلت على الدوام مساحة تجمع البشر على اختلاف خلفياتهم وثقافاتهم، وأن العنصرية تمثل نقيضًا مباشرًا لهذه الرسالة، مؤكدًا تضامنه الكامل مع اللاعبين المستهدفين ورفضه المطلق لأي شكل من أشكال التمييز.
وتأتي هذه الواقعة لتعيد إلى الواجهة ظاهرة باتت تتكرر في البطولات الكبرى، حيث يتحول اللاعبون الذين يهدرون ركلات الترجيح أو يرتكبون أخطاء حاسمة إلى أهداف لحملات إساءة تتجاوز النقد الرياضي، لتصل إلى الهجوم على اللون أو العرق أو الأصول.
وليس بعيدًا عن الذاكرة ما تعرض له لاعبو المنتخب الإنجليزي ماركوس راشفورد وبوكايو ساكا وجادون سانشو عقب نهائي بطولة أوروبا 2020، حين أثارت الإساءات العنصرية ضدهم موجة استنكار واسعة انتهت بإجراءات قضائية ضد عدد من المتورطين.
💬 التعليقات (0)