دخلت رحلة المنتخب الأسترالي في بطولة كأس العالم 2026 منعطفا حاسما عنوانه "الخطوات غير المألوفة والحسابات المعقدة"، حيث غادرت البعثة الأسترالية منطقة باي إيريا (Bay Area) شمال كاليفورنيا التي كانت بمثابة بيتها الدافئ طوال الشهر الماضي، لخوض مواجهة مرتقبة في دور الـ32 أمام المنتخب المصري.
وطوال مرحلة المجموعات، عاش الأستراليون في معسكرهم الأساسي المخصص لهم من قِبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في شمال كاليفورنيا؛ حيث تدربوا على الملاعب نفسها، وناموا على الأسرة نفسها، وكانوا يطيرون لخوض مبارياتهم ثم يعودون إلى محيطهم المألوف.
غير أن مغادرتهم صباح الأربعاء جنوبا صوب دالاس في ولاية تكساس قطعت حبل هذا الاستقرار؛ إذ يتغير النظام بمجرد بدء الأدوار الإقصائية، وتتحول الفرق إلى الترحال من مدينة إلى أخرى وفقا لجدول المباريات المعلن سلفا، لتقيم في الفنادق التي يحددها فيفا حتى لحظة الإقصاء، أو رفع الكأس.
مع الانتقال إلى دالاس، يواجه المنتخب الأسترالي تبدلاً مناخياً كبيراً؛ فبعد أن خدمته القرعة ببقائه على الساحل الغربي تحت درجات حرارة مثالية لا تزيد على منتصف العشرينيات، يصطدم في تكساس بأجواء لاهبة تصل إلى 35 درجة مئوية على الأقل يومياً. ولحسن حظ الفريق، فإن المواجهة ستقام على أرضية ملعب "إيه تي آند تي" (AT&T Stadium) -معقل فريق دالاس كاوبويز- وهو منشأة مغلقة ومكيفة بالكامل، وصفها لاعب خط الوسط الأسترالي أيدين هروستيتش بأنها تُقيّم بـ"10 من 10″.
هذا التغيير الجغرافي واكبته إعادة صياغة تامة للعقلية التكتيكية، إذ رفع المدافع الأسترالي جوردان بوس شعارا صارما للمرحلة المقبلة قائلا: "إما أن تأكل أو تُؤكَل".
لم يكن بوس يشير هنا إلى حفلات الشواء الشهيرة في تكساس، بل إلى واقع كروي جاف؛ حيث أكد أن أخصائية التغذية في الفريق، جولي ميك، لن تسمح لهم بالاستمتاع بأي نوع من ولائم الضيافة الجنوبية الأمريكية إلا في حالة واحدة: الفوز على مصر، وتحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق بأن يصبحوا أول فريق أسترالي يفوز بمباراة في الأدوار الإقصائية لكأس العالم للرجال، وحتى إن حدث ذلك، فلن تتعدى المكافأة -حسب تعبيره- "قضمة صغيرة" فقط.
💬 التعليقات (0)