شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية موجة غضب عارمة قادها زعماء المعارضة ضد حكومة بنيامين نتنياهو، على خلفية ما وصفوه بـ"الصمت المطبق" تجاه تصريحات حادة أطلقها حاخامات من التيار الحريدي. المظاهرات التي اندلعت في منطقة بني براك شهدت إطلاق شتائم قاسية ضد مؤسسات الدولة، حيث وصف بعض المشاركين إسرائيل بأنها "دولة نجسة"، مما فجر سجالاً واسعاً حول نفوذ التيارات الدينية داخل الائتلاف الحاكم.
وجاءت هذه الاحتجاجات رداً على محاولات فرض التجنيد الإجباري على طلاب المعاهد الدينية، وهو الملف الذي يهدد استقرار الحكومة الحالية. وخلال التجمع، هاجم الحاخام أرييه يزدي رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بكلمات نابية، داعياً الشباب المتدينين إلى التمرد على أوامر الاستدعاء العسكري وعدم الانخراط في صفوف الجيش الذي اعتبره مكاناً لتعلم المعاصي والابتعاد عن الدين.
ونقلت مصادر صحفية عن يزدي قوله إن الجيش الإسرائيلي يسعى لتشويه القيم الدينية، مطالباً بمحو اسم رئيس الأركان من الذاكرة. هذه التصريحات لم تكن معزولة، بل تزامنت مع موقف الحاخام الأكبر السابق للسفارديم، إسحاق يوسف، الذي اعتبر ملاحقة طلاب المعاهد الدينية قضائياً وسجنهم بمثابة عار يلحق بشرف التوراة، مؤكداً أن التظاهر هو السبيل الوحيد لمواجهة ما وصفها بالسلطات الظالمة.
من جانبه، دخل الحاخام شبتاي ليفي على خط المواجهة بربطه بين الإخفاقات العسكرية وعدم احترام التوراة، مشيراً إلى أن غياب النصر في غزة ولبنان يعود إلى تهميش المتدينين. هذه الرؤية الدينية المتشددة تعكس عمق الفجوة بين المجتمع الحريدي والمؤسسة العسكرية التي تعاني من نقص حاد في القوى البشرية نتيجة استمرار الحرب على جبهات متعددة.
زعيم المعارضة يائير لبيد لم يتأخر في الرد، حيث شن هجوماً لاذعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، متهماً الحريديم بالتحريض المباشر ضد الجنود وإهدار دم رئيس الأركان. ووصف لبيد حكومة نتنياهو بأنها "حفنة من الجبناء"، مشيراً إلى غياب أي إدانة رسمية أو مذكرات توقيف بحق المحرضين، وهو ما اعتبره تواطؤاً سياسياً للحفاظ على الكرسي.
وفي سياق متصل، توعد رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت باتخاذ إجراءات صارمة في أي حكومة مستقبلية ضد من يتقاضون رواتب من الدولة ويحرضون ضدها. وأكد بينيت أن القاعدة يجب أن تكون بسيطة، وهي حرمان كل من يعادي الصهيونية أو يرفض الخدمة العسكرية من الحصول على أي تمويل حكومي، في إشارة إلى الرواتب الضخمة التي يتلقاها بعض الحاخامات المعارضين للتجنيد.
💬 التعليقات (0)