أفادت مصادر ميدانية بإقدام وزير أمن الاحتلال القومي، إيتمار بن غفير، على اقتحام بلدة بطن الهوى في منطقة سلوان بالقدس المحتلة، حيث قام بجولة استفزازية استعرض خلالها رفقة المستوطنين المنازل التي تم الاستيلاء عليها مؤخراً. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصعيد استيطاني محموم يهدف إلى تغيير الديموغرافيا في الأحياء المقدسة المحيطة بالمسجد الأقصى المبارك.
تزامن الاقتحام مع إصدار المحكمة العليا للاحتلال حكماً نهائياً يقضي برفض طلب إذن الاستئناف المقدم من عشرات الأفراد من عائلة سرحان في الحي ذاته. ويمنح هذا القرار الضوء الأخضر لإخلاء 12 عائلة فلسطينية من منازلها لصالح جمعية 'عطيرت كوهانيم' الاستيطانية، مما يضع عشرات المقدسيين أمام خطر التشريد الفعلي خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وتعود جذور قضية عائلة سرحان في حي بطن الهوى إلى أكثر من ستة عقود، حيث شيد رب العائلة أربعة منازل على أرض اشتراها بشكل قانوني وتوارثتها الأجيال. إلا أن المسار القضائي الذي بدأ عام 2015 شهد تحولات دراماتيكية، بدأت بقرار محكمة الصلح في ديسمبر 2025 الذي زعم تبعية الأرض لوقف يهودي قديم، وصولاً إلى قرار المحكمة العليا في يونيو 2026 الذي حسم الملف قطعياً دون عقد جلسة استماع.
وتكشف هذه القضية عن ازدواجية المعايير في منظومة القضاء التابعة للاحتلال، حيث يستند المستوطنون إلى قانون الترتيبات القانونية والإدارية لعام 1970 الذي يتيح لليهود حصراً استعادة ممتلكات فقدوها عام 1948. وفي المقابل، يُحرم الفلسطينيون تماماً من استعادة أملاكهم داخل الأراضي المحتلة بموجب قانون أملاك الغائبين لعام 1950، ما يجعل القوانين أداة تشريعية لخدمة التوسع الاستيطاني والتهجير القسري.
من جانبهن، أكدت هيئات قانونية وحقوقية أن وقف عمليات التهجير في سلوان يتطلب قراراً سياسياً، إذ تمتلك حكومة الاحتلال خيارات قانونية لتعطيل الإخلاء، منها مصادرة الأرض للمنفعة العامة وتعويض المستوطنين، أو توجيه الشرطة للامتناع عن التنفيذ لدواعٍ أمنية. ويواجه نحو 700 مقدسي في حي بطن الهوى مصيراً مجهولاً في ظل إصرار الجمعيات الاستيطانية على إفراغ الحي من سكانه الأصليين.
💬 التعليقات (0)