تفاؤل حذر في القاهرة: مفاوضات غزة تدخل مرحلة الحسم وسط مؤشرات انفراجة سياسية
دخلت مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة منعطفًا سياسيًا جديدًا، مع وصول وفد من حركة المقاومة الإسلامية “حماس” وفصائل فلسطينية أخرى إلى القاهرة يوم الثلاثاء 30 يونيو/حزيران 2026، في جولة يراهن الوسطاء على أن تفتح الباب أمام الانتقال الفعلي إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، بعد أشهر من التعثر والخروقات الميدانية والاشتباك حول ملفات السلاح والإدارة والانسحاب وإعادة الإعمار.
وتحمل الجولة الحالية مؤشرات تفاؤل حذر، ليس فقط بسبب استئناف اللقاءات برعاية مصرية، بل أيضًا بفعل الحضور التركي والقطري في مسار الوساطة، والحديث عن مقاربات جديدة لملف السلاح تقوم على “الحصر والجمع والتخزين” بدل الصيغة الأكثر حساسية المرتبطة بـ”نزع السلاح”، إضافة إلى تحركات متزامنة بشأن اللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية.
وبحسب مصدر مصري مطلع تحدث إلى صحيفة “الشرق الأوسط”، فإن جولة القاهرة، التي انطلقت الثلاثاء وتستمر مبدئيًا حتى الأربعاء، تستهدف حسم أربعة ملفات وصفها المصدر بأنها “رئيسية ومصيرية”، في مقدمتها بدء عمل اللجنة الوطنية، وبحث صيغة تخزين السلاح، وتحديد مهام جديدة لمجلس السلام، والتنسيق بشأن قوة الاستقرار الدولية التي يجري التحضير لتشكيلها ونشرها في القطاع.
ووفق المصدر ذاته، فإن الأولوية في هذه المرحلة لم تعد محصورة في النقاش الأمني، بل تتجه إلى تفعيل لجان العمل والإدارة والخدمات، بما يسمح بتهيئة الأرضية العملية لانتقال أكثر استقرارًا نحو المرحلة الثانية من الاتفاق. كما أشار إلى أن بعض الدول أرسلت وفودًا لبحث المشاركة في قوة الاستقرار، متوقعًا اتضاح صورة الدول المشاركة قريبًا.
وتشير هذه التطورات إلى أن الوسطاء يحاولون نقل المفاوضات من دائرة الخلافات النظرية إلى مربع التنفيذ التدريجي، عبر معالجة الملفات الأكثر تعقيدًا بصيغ عملية قابلة للتطبيق، وفي مقدمتها العلاقة بين الانسحاب الإسرائيلي، وترتيبات الأمن، ودخول اللجنة الوطنية، واستئناف الإعمار والإغاثة.
💬 التعليقات (0)