بعد تأجيل عرضه خلال موسم رمضان 2026 بسبب طبيعة موضوعه، عُرض مسلسل "ممكن" للممثلة اللبنانية نادين نسيب نجيم أخيرا عبر منصة "شاهد". ويشكّل العمل، الذي اعتُبر موضوعه غير ملائم لأجواء الشهر الفضيل، عودة نادين إلى الدراما بعد غياب امتد قرابة عامين.
تدور أحداث المسلسل حول نور، وهي شابة تنتمي إلى بيئة فقيرة أجبرتها الظروف الاقتصادية والديون المتراكمة على العمل في أحد أماكن السهر الليلي. وتلتقي بزياد، وهو طبيب ثري يعيش أزمات شخصية ومهنية، لتنشأ بينهما علاقة معقدة تتداخل فيها الفوارق الطبقية مع مشاعر الحب والصراعات الداخلية، في مسار يغيّر حياة كل منهما.
ويستلهم مسلسل "ممكن" في خطه الدرامي الأساسي فيلم "امرأة جميلة" (Pretty Woman) الذي عُرض عام 1990. فالحكاية تقوم على لقاء غير متوقع بين رجل ثري وامرأة تنتمي إلى الهامش الاجتماعي وتعمل في عالم السهر، قبل أن تتطور العلاقة بينهما وتتجاوز الفوارق الطبقية.
هذا التشابه لا يحتاج إلى كثير من التدقيق، لذلك يفرض المسلسل المقارنة مع الفيلم الذي أصبح أحد أشهر النماذج الرومانسية في السينما. فقد اعتمد "امرأة جميلة" على عناصر جذبت الجمهور لسنوات، مثل التفاوت الطبقي والوقوع في الحب بين شخصين من عالمين مختلفين والإيمان بأن الحب قادر على تغيير المصير.
لكن ما كان مقنعا قبل أكثر من ثلاثة عقود لم يعد يُنظر إليه بالطريقة نفسها اليوم. فالجمهور أصبح أكثر وعيا بكيفية تقديم العلاقات غير المتكافئة، وبصورة المرأة في هذا النوع من الحكايات، وبفكرة "المنقذ" التي تجعل أحد الطرفين يبدو المسؤول الوحيد عن تغيير حياة الآخر.
لا تكمن المشكلة في أن "ممكن" استلهم قصة معروفة، بل في أنه لم يضف إليها رؤية جديدة. فقد أعاد استخدام العناصر نفسها تقريبا، وقدم شخصية "فتاة الليل" بالصورة التقليدية بوصفها ضحية للظروف، وهي صورة تكررت في عدد كبير من الأعمال المصرية والعربية التي قدّمت البطلة غالبا في موقع المظلومة أو المجبَرة أو الخاضعة، في طرح يحصر اختياراتها في "الظروف" أكثر من أي عامل آخر.
💬 التعليقات (0)