أمد/ من أكثر الجمل التي نرددها في حياتنا: “أنا أعرف هذا الشخص.” لكن… هل نعرفه حقًا؟ أم أننا نعرف فقط الجزء الذي ظهر لنا من حياته؟ كل إنسان يحمل داخله عالمًا كاملًا لا يراه أحد. فيه مخاوفه التي لم يعترف بها، وخيباته التي تجاوزها بصمت، وأحلامه التي دفنها قبل أن يخبر بها أحدًا، وقرارات اتخذها بعد صراع طويل لم يكن له شهود. ومع ذلك، نختصره في موقف. أو في كلمة. أو في انطباعٍ أول. الغريب أن الإنسان قد يعيش مع شخص سنوات، ثم يكتشف بعد رحيله أنه لم يكن يعرف عنه إلا القليل. فكم من أبٍ أخفى ضيقَه حتى لا يقلق أبناءه، وكم من أمٍ ابتسمت وهي تحمل من الهموم ما لو وُزِّع على أسرةٍ كاملة لأثقلها، وكم من صديقٍ قال: “أنا بخير”، فقط لأنه لم يجد من يملك الوقت ليسمع الحقيقة. الحياة علمت الناس أن يُخفوا أكثر مما يُظهروا. ليس خوفًا من الآخرين دائمًا، بل لأن بعض المشاعر لا تجد الكلمات التي تصفها، وبعض المعارك لا تنفع معها الشكوى. ولهذا، فإن أكثر الأحكام ظلمًا هي تلك التي تُبنى على ما نراه فقط. نرى الصمت، ولا نرى ما سبقه من خذلان. نرى الحذر، ولا نرى عدد المرات التي انكسرت فيها الثقة. نرى الابتسامة، ولا نعرف كم مرة سبقتها دمعة. ونرى النجاح، ولا نرى الطريق الطويل الذي امتلأ بالفشل قبل أن يصل صاحبه إليه. كل واحد منا يلتقي بالناس في منتصف قصصهم، ثم يتصرف وكأنه قرأ الكتاب من الصفحة الأولى إلى الأخيرة. وهذه هي المفارقة. فنحن لا نتعامل مع الحقيقة كاملة، بل مع جزء صغير منها، ثم نبني عليه أحكامًا كبيرة. ربما لهذا السبب، كلما تقدم الإنسان في العمر، أصبح أقل إصدارًا للأحكام، وأكثر ميلًا إلى التمهل. ليس لأنه صار يعرف الناس أكثر، بل لأنه أدرك أنه لن يعرفهم كاملين أبدًا. فالحكمة ليست أن تُحسن قراءة الوجوه… ولا أن تُفسر تصرفات الآخرين بسرعة… الحكمة أن تتذكر دائمًا أن لكل إنسان قصةً لم تُروَ، وجرحًا لم يُرَ، ومعركةً لم يشهدها أحد. ولهذا… إذا أردت أن تُخطئ، فأخطئ في حسن الظن، لا في سوء الظن. وإذا اضطررت أن تحكم، فاحكم على الموقف… لا على الإنسان. فنحن لا نعرف الناس… بل نعرف ما اختاروا أن نراه، وما خفي عنّا قد يكون الحقيقة كلها.
الخارجية القطرية تنفي اجتماع بين أمريكا وإيران في الدوحة الثلاثاء
صحيفة عبرية: هل تنقذ صفقة "ماغوس" الجيش الإسرائيلي؟
السيسي: ثورة 30 يونيو جسّدت إرادة المصريين للحفاظ على هوية الدولة
الشاباك يحاول تجنيد نشطاء احتجاج بذريعة “تهدئة الميدان” قبيل الانتخابات
ن.تايمر: ترامب يفقد بريقه وشعبيته جراء 4 أخطاء رئيسية
💬 التعليقات (0)