أمد/ نص المقال: كذبة باع الفلسطينيون أرضهم -فيلم “إكسدس” الصهيوني شوه الحقائق وغسل الأدمغة الدكتور.عبدالحكيم سليمان وادي استاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية مقدمة في عام 1960، أنتجت هوليوود بدعم من اللوبي الصهيوني ومجموعات الضغط الداعمة لدولة الاحتلال الاسرائيلي؛ فيلماً ملحمياً بعنوان “إكسدس” (Exodus)، من إخراج أوتو بريمنغر وبطولة بول نيومان، مأخوذاً عن رواية الأكثر مبيعاً للكاتب ليون يوريس. لم يكن هذا الفيلم مجرد عمل سينمائي عابر، بل كان أداة صهيونية دعائية مؤثرة ساهمت في تشكيل نظرة الغرب لإسرائيل لعقود. واليوم ونحن في منتصف 2026، لا يزال الجدل قائماً حول ما إذا كان الفلسطينيون قد “باعوا” أرضهم طواعية لليهود المستوطنين في فلسطين ، كما تروي الرواية الصهيونية، أم أن هذه مجرد أسطورة تهدف إلى تبرير تهجير شعب من أرضه. هذا المقال يسعى إلى تفكيك هذه الرواية، مستعرضاً قصة الفيلم، وخلفيته التاريخية، وحقيقة ملكية الأراضي في فلسطين قبل عام 1948. سؤال إشكالي كيف استطاعت الدعاية الصهيونية القذرة، من خلال انتاج فيلم “إكسدس”، أن تروّج لفكرة أن فلسطين كانت “أرضاً بلا شعب -لشعب بلا أرض”، وأن الفلسطينيين هم الذين باعوا أراضيهم طواعية لليهود المستوطنين؛ وما هي الحقيقة التاريخية وراء عمليات شراء الأراضي في فلسطين، وهل يمكن اختزال قضية معقدة مثل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي في مشهد سينمائي واحد دون كشف الحقيقة. أولاً: قصة فيلم “إكسدس” – السردية الصهيونية على الشاشة الفضية في هوليوود. تدور أحداث فيلم “إكسدس” عام 1960 ،عن فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وتحديداً في جزيرة قبرص، حيث تجمعت مجموعة من اللاجئين اليهود؛ الذين منعتهم السلطات البريطانية من دخول فلسطين التي كانت تخضع تحت الانتداب البريطاني حتى انسحابها من فلسطين عام 1947. يظهر في فيلم إكسديس البطل آري بن كنعان (بول نيومان) كعضو في منظمة “الهاغاناه الصهيونية”، هي المنظمة العسكرية الصهيونية، التي تسعى لإيصال هؤلاء اللاجئين اليهود المطرودين من اروبا إلى أرض الميعاد التي هي أرض فلسطين. يتمكن بطل الفيلم من الاستيلاء على سفينة شحن، يملؤها باللاجئين يهود أوروبا، ويخوضون إضراباً عن الطعام حتى تستسلم بريطانيا للضغوط الدولية وتسمح للسفينة التي أُطلق عليها اسم “إكسدس” بالمرور إلى فلسطين. بعد الوصول، يغرق الفيلم في أجواء الاضطرابات السياسية، ويصور النضال العسكري الصهيوني للبطل/ آري ،بينما تخوض جماعته معارك ضد العرب الفلسطينيين الذين يعارضون تقسيم أرضهم والاستيطان فيها؛ يقدم الفيلم، بحسب مصادر نقدية، نظرة “مبجلة، وإن كانت من طرف واحد” للكفاح من أجل استقلال دولة الاحتلال الإسرائيلي عام 1948. ثانياً: الفيلم كأداة دعائية – تشكيل الوعي الغربي وغسيل الأدمغة. لم يكن تأثير فيلم “إكسدس” مقتصراً على شباك التذاكر؛ بل كان له دور محوري في تشكيل الرأي العام الغربي ضد القضية الفلسطينية. فقد قدم الفيلم رواية بطولية للمشروع الصهيوني، مجرداً إياه من تعقيداته السياسية والإنسانية، ومُصوّراً الصراع على أنه كفاح من أجل البقاء في مواجهة عقبات بيروقراطية وعربية. وقد اعتبر العديد من الباحثين والنقاد أن الفيلم، إلى جانب أعمال سينمائية أخرى، يمثل أداة قوية للدعاية الأيديولوجية التي تكرس رواية منحازة للحركة الصهيونية، تشرعن السياسات الإسرائيلية الاستيطانية في فلسطين، وتجرد الفلسطينيين من إنسانيتهم. لقد نجح الفيلم في ترسيخ فكرة أن اليهود هم الضحايا وأن إقامة دولتهم كانت حتمية تاريخيّة موعودون بها قبل 3000 عام، متجاهلاً الفيلم وجود الفلسطينيين اصحاب الارض الأصلين؛متجاهلاً شعب آخر يعيش على أرض فلسطين منذ 4000 سنة قبل الميلاد في عهد الآشورين. ثالثاً: أسطورة كذبة فلسطين“أرض بلا شعب” ؛رغم أن شعب فلسطين متجذر في أرضه. قامت الدعاية الصهيونية منذ البداية على فرضية أن فلسطين كانت “أرضاً بلا شعب لشعب بلا أرض”، متجاهلةً الوجود الفلسطيني المكثف والمتجذر. لكن حتى القيادات الصهيونية المبكرة أقرت بحقيقة هذا الوجود الفلسطيني رغم كل الأكاذيب . تحكي الروايات التاريخية أنه في العقد الأخير من القرن التاسع عشر، أرسل ماكس نوردو، أحد كبار قادة الحركة الصهيونية والمقرب من تيودور هرتزل مؤسس الصهيونية، اثنين من الحاخامات لتقديم تقرير عن إمكانية الهجرة إلى فلسطين. وبعد عودتهما من فلسطين، كتبا تقريراً جاء فيه: “إن فلسطين عروس جميلة، ولكنها متزوجة فعلاً من رجل آخر!!”؛ أي أن هناك شعباً يسكنها وليست أرضاً بلا شعب. هذا الاعتراف المبكر يؤكد أن الرواية التي يروّج لها فيلم “إكسدس” هي مجرد إنكار متعمد لحقيقة ديموغرافية وتاريخية للشعب الفلسطيني في أرضه فلسطين . رابعاً: حقيقة شراء الأراضي – من باع ومتى ولماذا. من الأكاذيب التاريخية الكبرى التي روجتها الدعاية الصهيونية أن الفلسطينيين هم الذين باعوا أراضيهم طواعية لليهود؛ والحقيقة أن عمليات شراء الأراضي من قبل اليهود بدأت منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر، لكنها كانت محدودة للغاية. تشير المصادر التاريخية إلى أنه حتى عام 1918، كانت الأراضي التي بحيازة اليهود الصهاينة في فلسطين ،تقدر بحوالي 418 ألف دونم فقط. وحتى عام 1944، أي قبل النكبة بأربع سنوات، لم تتجاوز نسبة الأراضي المملوكة لليهود 6% من إجمالي أراضي فلسطين. المهم هنا هو أن معظم هذه الأراضي لم تُشترَ من الفلاحين الفلسطينيين الذين كانوا يزرعونها، بل من ملاك كبار من الغائبين، معظمهم من الأمراء والعائلات الثرية في بيروت ودمشق والقاهرة، الذين كانوا يملكون عقارات شاسعة في فلسطين. في المقابل، كان الفلاحون الفلسطينيون يزرعون الأرض كـ”مزارعين” أو “مستأجرين”، ولم يكونوا يملكونها. وعندما بيعت الأراضي من قبل الملاك الكبار، فقد الفلاحون حقهم في العمل والبقاء، مما خلق موجة من النزوح والسخط الفلسطيني على هؤلاء العرب الخونة الذين باعوا ارض فلسطين للحركة الصهيونية. وبالتالي، فالقول بأن “الفلسطينيين باعوا أرضهم” هو تبسيط مخل ومضلل للواقع وهي كذبة تخدم الرواية الصهيونية للتقليل من فظاعة الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي في فلسطين. خامساً: المقاومة الفلسطينية المبكرة رفضت الاستيطان الاسرائيلي منذ البداية. لم يكن الفلسطينيون مستسلمين لعمليات الاستيطان الإسرائيلي وشراء الأراضي الفلسطينية من التجار العرب الذين استثمروا أموالهم في الأراضي وثم باعوها؛ فالمقاومة الفلسطينية للاستيطان اليهودي بدأت منذ المراحل المبكرة جداً، في زمن الدولة العثمانية. تشير الوثائق التاريخية إلى وقوع اشتباكات بين الفلاحين الفلسطينيين والمستوطنين اليهود في عام 1886. وعندما أبدى رشاد باشا، متصرف القدس، محاباة للصهاينة، قام وفد من وجهاء القدس بتقديم الاحتجاجات ضده في مايو 1890. كما صدرت فتاوى من علماء الدين في فلسطين تحرم بيع الأراضي لليهود، آخرها كانت في مؤتمر عُقد في القدس عام 1935. هذا التاريخ الحافل بالمقاومة الشعبية والسياسية والدينية يُظهر بوضوح أن الفلسطينيين لم يكونوا راضين عن فقدان أرضهم، بل قاوموا بكل السبل المشروعة وفضل للبيع او الاستئذان الاسرائيلي فوق ارض فلسطين. سادساً: النكبة والاستيلاء على الأرض – ما بعد عام 1948 إذا كانت نسبة الأراضي المملوكة لليهود قبل عام 1948 لا تتجاوز 6%، فكيف أصبحت إسرائيل تسيطر على أكثر من 78% من أراضي فلسطين التاريخية؛ الجواب ليس “البيع الطوعي”، بل الحرب والتهجير القسري؛ ففي عام 1948، ومع قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي فوق أرض فلسطين بقرار التقسيم، رقم 181 عام 1948,الصادر عن الامم المتحدة ,التي لا تملك اي حق قانوني بمنح ارض فلسطين لليهود، تم تهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني من ديارهم في ما عُرف بحرب النكبة عام 1948. كذلك صادرت (دولة الاحتلال الإسرائيلي)؛ كافة الأراضي التي هجرت منها الفلسطينيون قسراً ؛بموجب قوانين جائرة؛ وضعتها خصيصاً لهذا الغرض، مثل ما يسمى “قانون أملاك الغائبين”. وهكذا، لم تنتقل ملكية الأرض الفلسطينية من خلال صفقات شراء عادلة، بل من خلال القوة العسكرية والإجراءات القانونية التي شرّعت الاستيلاء على ممتلكات شعب بأكمله تم تهجيره قسرا بقوة السلاح وبارتكاب أبشع الجرائم في اكثر من عدد 500 قرية فلسطينية تم تدميرها وقتل من فيها ونزوح من تبقى في القرى والمدن الفلسطينية المجاورة. -اقتراحات: 1. مراجعة المناهج الدراسية في العالم العربي، ينبغي إعادة النظر في المناهج الدراسية لتشمل حقائق تاريخية موثقة عن القضية الفلسطينية، بعيداً عن التبسيط أو التهويل، وذلك لتصحيح المفاهيم المغلوطة التي قد كرستها الدعاية الصهيونية وحلفائها عن قصد لتشوية السردية الفلسطينية ومنح الشرعية القانونية لدولة الاحتلال الاسرائيلي وللاستيطان الاسرائيلي، وتصحيح اكذوبة “بيع الأرض”، وترسيخ الوعي التاريخي الصحيح لدى الأجيال القادمة. 2. إنتاج أعمال درامية وثائقية مضادة،من الضروري مواجهة الدعاية الصهيونية في هوليوود بأعمال سينمائية وثائقية ودرامية تروي القصة من منظور فلسطيني، تعرض معاناة الشعب الفلسطيني وتجذره في أرضه، وتفضح الآليات التي تم بها الاستيلاء على الأرض، وذلك للوصول إلى جمهور غربي واسع رغم بقاء نفوذ عصابة إبستين واللوبي الصهيوني ومنظمة ايباك هناك. 3. دعم الأبحاث الأكاديمية المستقلة،ينبغي توفير الدعم للباحثين والمؤرخين الفلسطينيين والعرب وحتى المناصرين لفلسطين من الاوربين والغرب بشكل عام؛لمواصلة توثيق تاريخ فلسطين، وكشف زيف الروايات الصهيونية، ونشر هذه الأبحاث باللغات العالمية للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من القراء والأكاديميين على الصعيد الدولي. 4. استخدام منصات التواصل الاجتماعي لنشر الوعي،كما فعل المدونتين والمؤيدين لقضية فلسطين، يمكن استغلال منصات التواصل الاجتماعي لبث محتوى هادف ومبسط يشرح الحقائق التاريخية للجمهور العام، بكسر الروايات المسيطرة، وتقديم رواية بديلة مدعومة بالأدلة والوثائق. 5. تنظيم حملات تضامن دولية،يمكن تنظيم حملات تضامن في الجامعات والمراكز الثقافية الغربية لعرض الفيلم الوثائقي الفلسطيني الروائي وان كانت أفلام قصيرة ولكنها تحمل رسالة مركزة، وتنظيم ندوات وحلقات نقاشية حول تأثير الإعلام والسينما في تشكيل الرأي العام تجاه الصراع، وذلك لكشف زيف الدعاية الصهيونية وبناء جسور من التفاهم مع الرأي العام الغربي وتحديدا بعد تنفيذ دولة الاحتلال الاسرائيلي الابادة الجماعية في قطاع غزة على مدار عامين من اكتوبر2023 إلى أكتوبر2025 مما كشف عن الوجة القبيح والحقيقي عن اسرائيل التي كانت تتغني بانها النموذج الديمقراطي في الشرق الأوسط وأنهم شعب الله المختار؛ فهل يعقل ان الله اختارهم ليقتلون الأطفال والأبرياء في غزة؛لقد سقطت ورقة التوت عن عورتهم وتكشف كافة أكاذيبهم وخدعهم. خاتمة ختاماً،فيلم “إكسدس” ليس مجرد عمل سينمائي، بل هو حلقة في سلسلة طويلة من الدعاية الصهيونية التي سعت لإعادة كتابة التاريخ بشكل خاطيء؛ وتبرير تهجير الشعب الفلسطيني قسراً من أرضه فلسطين؛ إن رواية “بيع الفلسطينيين لأرضهم” هي أسطورة صهيونية تاريخية كاذبة لخلط الأوراق واضعاف السردية الفلسطينية؛تهدف بالدرجة الأولى إلى تبرير الاستيطان الاسرائيلي؛والاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، وتجريد الفلسطينيين من حقهم التاريخي في وطنهم فلسطين. اخيراً يمكن القول، ان الحقيقة التاريخية، كما تستعرضها الأدلة الموثقة، تؤكد أن الفلسطينيين كانوا شعباً متجذراً في أرضه، قاوم الاستيطان الصهيوني بكل الأشكال، ولم يفقد أرضه إلا عبر حرب النكبة عام 1948؛ وعبر التهجير القسري،وعبر المذابح وقتل الفلسطينيين؛التي نفذتها العصابات الصهيونية في القرى الفلسطينية بدعم من سلطات الانتداب البريطاني انذاك، وليس عبر صفقات بيع طوعية كما تروج لها آلة الدعاية الصهيونية لتشويه التاريخ الفلسطيني؛ ولهذا واجبنا اليوم هو كشف هذه الأساطير والأكاذيب الصهيونية، ونقل الحقيقة للأجيال القادمة، والعمل على إنصاف الشعب الفلسطيني الصامد فوق ارضه فلسطين؛والذي لا يزال يدفع الثمن غالياً حتى اليوم وتحديدا الابادة الجماعية في قطاع غزة والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلة. -مراجع: -ويكيبيديا، “إكسدس (فلم)”. -ويكيبيديا، “شراء الأراضي اليهودي في فلسطين”. -مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، “هل باع الفلسطينيون أرضهم وتخلوا عنها لليهود؟” (PDF). - Britannica, “Exodus | film by Preminger [1960]”. - Vox, “How Exodus, the hit novel and movie, influenced American …”. -Aljazeera, “الأكذوبة التاريخية.. هل باع الفلسطينيون أرضهم لليهود في الأربعينيات؟”. -Badil.org، “هكذا سرّبت ونزعت الأرض في فلسطين”. -موقع “روزانا”، “القصة الكاملة للاستيلاء على أراض فلسطين”. Northwestern University, “Cinema as Propaganda: How Hollywood Erases Palestinian Narratives”.
الخارجية القطرية تنفي اجتماع بين أمريكا وإيران في الدوحة الثلاثاء
صحيفة عبرية: هل تنقذ صفقة "ماغوس" الجيش الإسرائيلي؟
السيسي: ثورة 30 يونيو جسّدت إرادة المصريين للحفاظ على هوية الدولة
الشاباك يحاول تجنيد نشطاء احتجاج بذريعة “تهدئة الميدان” قبيل الانتخابات
ن.تايمر: ترامب يفقد بريقه وشعبيته جراء 4 أخطاء رئيسية
💬 التعليقات (0)