شهدت أروقة الكنيست الإسرائيلي، يوم الإثنين، حالة من التوتر السياسي غير المسبوق التي تحولت إلى مواجهة جسدية ومشاحنات نارية بين أقطاب الائتلاف الحكومي والنواب العرب. واندلعت الشرارة الأولى بين رئيس الائتلاف الحكومي، أوفير كاتس المنتمي لحزب الليكود، والنائب أيمن عودة زعيم قائمة الجبهة والعربية للتغيير، مما استدعى تدخلاً فورياً من أمن الكنيست.
جاءت هذه الحادثة خلال جلسة محتدمة خصصت لمناقشة مشروع قانون مثير للجدل يهدف إلى تشديد الخناق على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال. ويسعى التشريع المقترح إلى حظر كافة زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمعتقلين، في خطوة تهدف لزيادة عزلهم عن العالم الخارجي وحرمانهم من أبسط حقوقهم القانونية والإنسانية.
ويستهدف مشروع القانون بشكل مباشر الموقوفين من قطاع غزة، وتحديداً أولئك الذين يزعم الاحتلال ارتباطهم بعمليات عسكرية بارزة أو انتماءهم لقوات النخبة في فصائل المقاومة. وتأتي هذه التحركات التشريعية في إطار سياسة انتقامية ممنهجة تتبعها الحكومة اليمينية المتطرفة ضد الحركة الأسيرة منذ بدء العدوان الأخير على القطاع.
وعلى الرغم من الدعم الواسع الذي يحظى به القانون داخل الحكومة، إلا أن الإجراء فشل في اجتياز القراءة الأولى نتيجة تصدعات داخلية في صفوف الائتلاف. وامتنعت الأحزاب الحريدية (اليهودية المتشددة) عن التصويت لصالح القانون، ليس اعتراضاً على مضمونه، بل كأداة ضغط سياسي في ملفات أخرى عالقة.
وتربط الأحزاب المتشددة موقفها من قوانين الأسرى بملف 'التجنيد العسكري' المثير للجدل، والمقرر طرحه للمناقشة يوم الأربعاء المقبل. ويعكس هذا الامتناع حالة الابتزاز السياسي المتبادل داخل حكومة نتنياهو، حيث يتم استخدام قضايا الأسرى كأوراق مساومة في الصراعات الحزبية الداخلية حول الخدمة العسكرية.
وخلال المداولات، تصاعدت حدة الخطاب اللفظي بشكل خطير عندما اتهم أوفير كاتس النائب أيمن عودة بالعمل لصالح 'الإرهاب' وخدمة مصالح المعتقلين على حساب أمن الإسرائيليين. ولم يتأخر رد عودة الذي وصف كاتس بأنه 'نازي يهودي'، مما فجر موجة من الغضب العارم داخل القاعة وتسبب في حالة من الفوضى العارمة.
💬 التعليقات (0)