نظّمت مؤسسة محمود درويش، ضمن برنامج "مبدع في حضرة درويش"، أمسية حوارية في قاعة الجليل التابعة للمتحف، استضافت خلالها الكاتبة الفلسطينية أحلام بشارات، وحاورتها الكاتبة والفنانة لبنى طه، في لقاء استعرض مسيرتها الإبداعية وتجربتها في الكتابة للأطفال واليافعين.
استهلّت طه الأمسية بتقديم نبذة عن السيرة الأدبية لبشارات، متوقفة عند أبرز إصداراتها ومحطاتها الثقافية، قبل أن تعبّر بشارات عن سعادتها بالمشاركة، وتقرأ مقطعًا من قصتها "ثم أصبح اسمي طائرًا". ورداً على سؤال حول أثر العائلة والنشأة والمكان في تكوين الكاتب، تحدّثت بشارات عن بدايات علاقتها بالحكاية والكتابة، مؤكدة أن نشأتها في بلدة طمون بالأغوار، إلى جانب تأثير والديها، كان لها الدور الأكبر في تشكيل خيالها الأدبي.
وأوضحت أن والدها كان يؤدي دور الحكواتي في جلسات العائلة، فيما اعتادت والدتها رواية القصص لأطفالها قبل النوم، وهي تجارب انعكست لاحقًا في أعمالها الأدبية. كما أسهم المكان والطبيعة وأصدقاء الطفولة في بناء عالمها السردي. وأضافت أن العائلة لا تزال حاضرة في كتاباتها، إذ تحرص على استحضار تفاصيل الحياة اليومية والعلاقات بين الأجيال، في محاولة لقراءة التحولات الاجتماعية والإنسانية وإبراز قدرة الأدب على التعبير عنها.
وانتقل الحوار إلى أبرز أعمالها الأدبية، ومنها (اسمي الحركي فراشة)، (جنجر)، (شجرة البونزاي)... وغيرها، حيث أوضحت أن الكتابة كانت بالنسبة إليها وسيلة لاستعادة الطفولة والذاكرة، وأضافت أن رواية "اسمي الحركي فراشة" شكّلت محطة مفصلية في مسيرتها الأدبية، بعد الجدل الذي أثارته وأدى إلى سحبها من الأسواق، مؤكدة أن الكاتب الفلسطيني يحمل مسؤولية أن يكون شاهدًا على واقع الأطفال واليافعين وصوتًا معبرًا عنهم، لا موجهاً لهم فقط بالطريقة التقليدية التربوية، بل بطريقة الكاتب الإبداعية.
وفي حديثها عن الكتابة في ظل الظروف السياسية، قالت بشارات إن تحويل الألم إلى نص يحتاج إلى وقت لاستيعابه، مستذكرة أحداثًا عاشتها في بلدتها طمون تركت أثرًا واضحًا في شخصيات أعمالها. وأضافت أنها لا تستطيع تقديم عالم منفصل عن واقع الأطفال الفلسطينيين، بل تسعى إلى كتابة تمنحهم مساحة لفهم واقعهم والبحث عن الأمل، مؤكدة أن استمرارها في الكتابة هو أحد أشكال التمسك بهذا الأمل.
كما شددت على أهمية أدب الأطفال واليافعين، معتبرة أنه لا يقل قيمة أو صعوبة عن الأدب الموجّه للكبار، مشيرة إلى أنها بدأت الكتابة للأطفال قبل أن تتجه إلى أدب اليافعين، بعدما شعرت بأن لغتها أصبحت أكثر ملاءمة لهذه الفئة، وهو ما عززته النجاحات التي حققتها أعمالها، ووصول عدد منها إلى القوائم القصيرة لجوائز أدبية.
💬 التعليقات (0)