قد تكون الجولة الحالية من الاتصالات السياسية الأكثر حساسية منذ تعثر اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل تحركات إقليمية ودولية مكثفة لإحياء المفاوضات، مقابل استمرار العراقيل الإسرائيلية التي تعيق التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب ويفتح الباب أمام معالجة الكارثة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.
ويؤكد المتخصص في الشؤون الفلسطينية-الإسرائيلية الباحث المصري إبراهيم الدراوي، أن التحركات الأخيرة أعادت ملف المفاوضات إلى الواجهة، مستندة إلى الزخم الذي نتج عن اللقاءات التي جرت على هامش قمة مجموعة السبع، حيث شهدت مباحثات بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إضافة إلى لقاءات مع الرئيس الفرنسي، ركزت على ضرورة التحرك العاجل لوقف العدوان وتحسين الأوضاع الإنسانية في غزة.
ويوضح الدراوي لموقع "الرسالة نت"، أن الموقف المصري انسجم مع تحركات عربية أوسع، شملت قطر والسعودية وعدداً من الدول العربية، بالتزامن مع زيارة المبعوث الأمريكي إلى القاهرة، ما أسهم في إعادة تنشيط المبادرة الخاصة بوقف إطلاق النار.
ويشير إلى أن القاهرة دفعت باتجاه فصل الملف الإنساني عن المطالب الأمنية الإسرائيلية، باعتبار أن الأولوية تتمثل في إدخال مساعدات إنسانية كافية إلى القطاع، وتمكين لجنة تكنوقراط من تولي إدارة الشؤون المدنية، إلى جانب نشر قوة أمنية دولية لضمان الاستقرار ومنع حدوث فراغ أمني.
ويرى أن الجولة الحالية قد تكون الفرصة الأخيرة لإنهاء الحرب، لافتاً إلى أن القاهرة تبذل جهوداً متواصلة للإسراع في تنفيذ هذه الترتيبات، باعتبارها مدخلاً للانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق.
وفي المقابل، يحمل الدراوي حكومة الاحتلال الاسرائيلي مسؤولية تعطيل مسار التفاوض، معتبراً أن رئيس الحكومة المتطرف بنيامين نتنياهو يواصل وضع شروط جديدة تتعلق بتوسيع السيطرة العسكرية على قطاع غزة، في ظل حسابات سياسية مرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية، الأمر الذي أدى إلى تعطيل تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى رغم ما وصفه بتقديم حركة حماس ما لديها من تنازلات ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق.
💬 التعليقات (0)