أفادت مصادر رسمية في طهران بأن الحرب التي استمرت أربعين يوماً ألحقت بالاقتصاد الإيراني أضراراً جسيمة، حيث صرح محمد رضا باهنر، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، بأن البلاد شهدت تراجعاً تنموياً واقتصادياً قُدر بنحو 200 مليار دولار. وأوضح باهنر أن هذه التكاليف الباهظة طالت مختلف القطاعات الحيوية، مشيراً إلى أن العدو فشل في تحقيق أهدافه السياسية رغم حجم الدمار المادي الكبير الذي خلفته العمليات العسكرية.
وفي سياق متصل، كشفت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، عن تقديرات أولية أكثر حدة، حيث أشارت إلى أن إجمالي الخسائر قد يصل إلى 270 مليار دولار. وأكدت مهاجراني أن هذا الرقم لا يزال غير نهائي، بانتظار صدور تقارير شاملة من كافة المؤسسات الحكومية والقطاعات الإنتاجية التي تضررت بشكل مباشر أو غير مباشر خلال فترة النزاع.
وشهد قطاع الإسكان والخدمات الحضرية دماراً واسع النطاق، حيث تضررت أكثر من 83 ألف وحدة سكنية وتجارية في مختلف أنحاء البلاد. وكان للعاصمة طهران نصيب كبير من هذه الأضرار، إذ سجلت المصادر تضرر نحو 39,508 وحدات، مما فاقم من أزمة السكن وزاد من الضغوط الاجتماعية على الطبقات المتوسطة والفقيرة التي فقدت ممتلكاتها.
ولم تسلم المؤسسات التعليمية والصحية من القصف، حيث أعلنت الحكومة عن تدمير 322 مركزاً علاجياً و763 مدرسة في 12 محافظة إيرانية. كما تعرضت البنية التحتية العلمية لضربات قوية شملت 154 منشأة تعليمية وبحثية تابعة لـ 21 جامعة، مما تسبب في خسائر مادية تجاوزت أربعة آلاف مليار تومان في هذا القطاع الحيوي وحده.
وعلى الصعيد الاقتصادي الكلي، سجل مركز الإحصاء الإيراني معدلات تضخم قياسية هي الأعلى منذ أكثر من ثمانية عقود، حيث بلغت النسبة السنوية 62% في شهر حزيران 2026. ويعكس هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار تدهور القوة الشرائية للمواطنين، حيث أكد مسؤولون أن الرواتب الحالية لم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات الأساسية للأسر المكونة من ثلاثة أفراد.
قطاع الطاقة، الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد الإيراني، كان هدفاً رئيسياً للهجمات، حيث بلغت خسائره المباشرة نحو 14 مليار دولار. وتوزعت هذه الأضرار بين قطاعات الغاز والبتروكيماويات والمنشآت النفطية، مما أدى إلى اضطراب سلاسل الإمداد وتوقف الصادرات، وهو ما انعكس سلباً على الإيرادات العامة للدولة وميزانيتها السنوية.
💬 التعليقات (0)