مئات حالات الوفاة في وسط أوروبا بسبب موجة الحر المتواصلة والإعلام الألماني يتساءل: لماذا كل هذا العناد في رفض استخدام أفضل وسيلة للتقليل من وطأة درجات الحرارة المرتفعة أجهزة التبريد؟
تُوصف علاقة الناس في وسط أوروبا بثقافة أجهزة التبريد بأنها علاقة متحفظة ومليئة بالتناقضات والعناد، فمقارنة مع بعض بلدان الجنوب مثل إسبانيا أو اليونان أو حتى مع الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن أجهزة التكييف في الماضي جزءا طبيعيا من حياة الناس اليومية في ألمانيا والنمسا وسويسرا وشمال فرنسا.
ويعود سبب ذلك للمناخ المعتدل وطبيعة العمارة وبناء البيوت ولكن قبل كل شيء لاعتقاد مرتبط بثقافة الناس بأن التعامل مع موجات الحر يجب أن يكون عبر التهوية المناسبة واللجوء إلى الظل في أوقات الذروة وتغيير العادات بدل الاعتماد على التبريد الاصطناعي.
ولكن في السنوات الأخيرة وفي ظل درجات حرارة قياسية وصلت في اليومين الماضيين في ألمانيا إلى 41.7 وقرابة 1300 حالة وفاة معظمها في فرنسا، بدأت الجهات المسؤولة ووسائل الإعلام تخوض نقاشا واسعا حول جدوى استخدام أجهزة التبريد وتتساءل: هل نعاند في استخدام وسيلة ضرورية للحفاظ على أرواح الناس وتحديدا كبار السن؟ أم نخاطر باستخدام أجهزة تعتبر رمزا للاستهلاك المرتفع للطاقة ونؤخر تحقيق أهداف المناخ؟
إحدى الصحف الألمانية التي سبقت غيرها في محاولة الإجابة عن هذا التساؤل كانت صحيفة (دي فيلت) المحافظة التي قالت في مقال بعنوان "أبطال حماية المناخ الألمان يريدون مكافحة موجة الحر" إن هؤلاء "الأبطال" يتجاهلون استخدام أفضل وسيلة للحفاظ على أرواح البشر وهي جهاز التكييف وتتهكم باستخدام مقولة ألمانية شائعة "لماذا نعيش إذا كانت المعاناة جزءا من الحياة؟".
وتبدأ (دي فيلت) انتقاداتها لهذه الثقافة بالتركيز على دور وسائل الإعلام بالقول إن التحذيرات الكثيرة من الحر والنصائح تجعل عقول الناس مثل "عجة البيض" في إشارة منها إلى التشويش.
💬 التعليقات (0)