حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من خطورة مسودة قرار يجري إعدادها لـ"مجلس السلام"، تقضي بمنح المجلس وأعضائه وموظفيه والمتعاقدين معه والقوات العاملة تحت مظلته حصانات واسعة من الملاحقة والمساءلة عن أعمالهم في قطاع غزة، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل تهديدًا مباشرًا لحقوق الفلسطينيين وتقوض مبدأ العدالة.
وقال المرصد، في بيان صدر اليوم الاثنين، إن المسودة، التي كشفت عنها صحيفة "الغارديان"، تمنح المجلس أيضًا حق استخدام المرافق العامة الفلسطينية دون مقابل، بما يكرس سلطة فعلية داخل القطاع خارج نطاق الرقابة القضائية، ويفتح الباب أمام الانتفاع غير المشروع بالأصول العامة في أرض محتلة.
وأوضح أن المقترح يتضمن منح حماية قانونية واسعة لأعضاء المجلس ومكتب الممثل السامي والتكنوقراط والقوات الدولية والمتعاقدين العاملين في غزة، إلى جانب إنشاء آلية داخلية تابعة للمجلس للنظر في المطالبات المتعلقة بحالات الوفاة أو الإصابة أو فقدان الممتلكات، بدلاً من إخضاعها لقضاء مستقل.
وأكد المرصد أن هذه الترتيبات، في حال إقرارها، ستحرم الضحايا الفلسطينيين من حقهم في الوصول إلى العدالة، وتخلق بيئة تسمح بممارسة السلطة دون رقابة أو مساءلة، مشددًا على أن الجهة التي قد تكون مسؤولة عن الانتهاكات لا يمكن أن تكون هي نفسها الجهة المخولة بالنظر في شكاوى الضحايا.
وأشار إلى أن تجربة العراق بعد عام 2003 تمثل نموذجًا واضحًا لمخاطر منح القوات الأجنبية والمتعاقدين حصانات واسعة، إذ أسهمت في إفلات مرتكبي الانتهاكات من المحاسبة، وحرمت الضحايا من سبل الإنصاف الفعالة.
وشدد الأورومتوسطي على أن أي ترتيبات لإدارة قطاع غزة أو إعادة إعماره يجب أن تنطلق من حماية الفلسطينيين وضمان حقوقهم، لا من إنشاء هياكل تتمتع بسلطات واسعة وحصانات تمنع مساءلتها، مؤكدًا أن أي نص يمنح حصانة عن الجرائم أو الانتهاكات لا ينتج أثرًا قانونيًا مشروعًا أمام القانون الدولي.
💬 التعليقات (0)