لم تعد السماء ولا الممرات البحرية فضاءً محايداً في غرب المحيط الهادئ؛ بل باتت مسرحاً متكرراً لاستعراض الإرادات بين قوى صاعدة وأخرى تسعى للحفاظ على تفوقها التقليدي.
فبينما تتكثف التحركات العسكرية حول تايوان وتتوسع التحالفات الأمريكية اليابانية، تبني بكين وموسكو مسرح ردع مشتركاً فوق البحار ذاتها التي شغلتها البحرية الأمريكية لعقود.
وفي هذا السياق تأتي المناورات الجوية والبحرية الصينية الروسية قرب اليابان وتايوان؛ متزامنة مع تحولات عميقة في ميزان القدرات البحرية بين بكين وواشنطن، فالمناورات الجوية الصينية الروسية الأخيرة ليست حدثاً عابراً بقدر ما هي خطوة متقدمة في بناء منظومة ردع مشتركة، تحمل رسائل مباشرة لليابان وحلفائها، وأخرى غير مباشرة للولايات المتحدة حول توازن القوى في غرب المحيط الهادئ.
وتشير صحيفة غلوبال تايمز الصينية إلى أن الدوريات الجوية الإستراتيجية المشتركة بين الصين وروسيا بلغت هذا العام طلعتها الـ11 منذ عام 2019، في مسار يمتد فوق بحر اليابان وبحر الصين الشرقي وغرب المحيط الهادئ.
ويرى خبير الشؤون العسكرية جانغ شيو فينغ في تصريحه للصحيفة أن طلعات هذا العام قد سلطت الضوء على سمتين أساسيتين: أولاً، النهج القائم على منظومة متكاملة؛ يدمج القاذفات والمقاتلات وطائرات الحرب الإلكترونية والإنذار المبكر والتزويد بالوقود جواً، وثانياً، الجاهزية القتالية العالية بتسليح حي وقدرات متقدمة على كشف وإرباك الرادارات المعادية.
وهذا المستوى من التكامل والتسليح؛ يحول الطلعات الجوية من مجرد رسائل سياسية إلى اختبار عملياتي فعلي على عمل منظومة جوية صاروخية متكاملة في بيئة صراع محتملة.
💬 التعليقات (0)