في أعماق البحر المتوسط، حيث لا تصل العين البشرية، تدور أحاديث لا نسمعها إلا عبر أجهزة التسجيل. هناك، تتحرك حيتان العنبر في مجموعات اجتماعية صغيرة، وتصدر سلاسل منتظمة من النقرات تعرف باسم "الكودات".
هذه النقرات ليست أصواتا عشوائية؛ فهي تشبه توقيعات صوتية تساعد الحيتان على التعرف إلى بعضها بعضا، وربما إلى المجموعات التي تنتمي إليها.
وتكشف دراسة جديدة أن حيتان العنبر في البحر المتوسط لا تستخدم "لهجة" واحدة كما كان يعتقد، بل لهجتين واضحتين، واحدة في غرب المتوسط قرب جزر البليار، وأخرى في شرقه على امتداد الخندق الهيليني قرب اليونان.
والأهم أن هذا الاختلاف لا يبدو مجرد تنوع صوتي عابر، بل قد يكون دليلا على تطور ثقافي داخل جماعة صغيرة ومعزولة ومهددة بالانقراض.
حللت الدراسة، التي نشرت يوم 23 يونيو/حزيران في مجلة "بروسيدنجس أوف ذا رويال سوسايتي بي" 5291 كودا صوتيا سُجل على مدى 112 يوما بين عامي 2003 و2021. وجاءت التسجيلات من منطقتين رئيسيتين، هما غرب المتوسط حول جزر البليار في إسبانيا، وشرق المتوسط على امتداد الخندق الهيليني في اليونان.
وتظهر الخريطة الواردة في الدراسة كيف تنقسم مواقع التسجيل تقريبا بين حوضين بحريين، يفصل بينهما نطاق المياه الضحلة الممتد بين إيطاليا وصقلية وتونس.
💬 التعليقات (0)