تتصاعد المخاوف من أن تكون مدينة الأبيض السودانية، حاضرة ولاية شمال كردفان، على أعتاب مصير شبيه بما شهدته الفاشر، مع تكثيف قوات الدعم السريع هجماتها الجوية ونشرها تعزيزات عسكرية حول المدينة، في مشهد يُذكِّر بما سبق الهجوم على الفاشر بشمال دارفور نهاية العام الماضي.
ومنذ أن تسببت هجمات الطائرات المسيّرة في توقف محطات الكهرباء والوقود والمياه، أصبحت الحياة اليومية في الأبيض معركة من أجل البقاء، فقد كثفت قوات الدعم السريع في الأسابيع الأخيرة استهدافها للبنية التحتية المدنية ومرافق الكهرباء والوقود والطريق السريعة المؤدية إلى خارج المدينة، بالتوازي مع تعزيزات تُذكِّر بمشاهد الفاشر التي قال خبراء الأمم المتحدة إن الهجوم عليها حمل سمات الإبادة الجماعية.
تكتسب الأبيض، التي يبلغ عدد سكانها الأصليين نحو نصف مليون نسمة وتؤوي قرابة 100 ألف نازح، أهمية إستراتيجية، إذ تقع على طريق حيوية تربط دارفور الخاضعة لسيطرة الدعم السريع غربا بمناطق سيطرة الجيش في وسط السودان وشرقه.
وتضم المدينة فرقة مشاة للجيش وقاعدة جوية وخط أنابيب نفط رئيسيا وسوقا كبيرة للصمغ العربي.
وبحسب الباحثة في الشؤون السودانية خلود خير، فإن السيطرة على الأبيض تتعلق بـ"السلطة والأرض والمال"، وهي ترى أن كثيرا من السكان أصبحوا "محاصرين" فعليا، مع تضاعف أسعار المياه وارتفاع تكاليف الغذاء بنسبة تصل إلى 300%.
وقالت: "لم يغادر الكثيرون لأنهم لا يملكون المال اللازم أو لأنهم لا يعرفون إلى أين يذهبون". ويرى محللون أن سقوط المدينة من شأنه أن يعزز قبضة الدعم السريع على غرب السودان، وربما يمهد الطريق للزحف نحو العاصمة.
💬 التعليقات (0)