صفحات الحرب في المنطقة، لا تزال وستظل مفتوحة إلى وقت غير محدود، طالما أن الأمر يتعلق باستراتيجيات كبرى متصادمة، وليست متعارضة فقط حيث يمكن احتواؤها. بعد أسبوع واحد فقط على بدء مفاوضات سويسرا التي أشاد بإيجابيتها الرئيس ترامب، وقع خرقان لمذكرة التفاهم، الأول حين قامت القوات الأميركية بقصف لمدة ساعة ونصف الساعة لمنشآت عسكرية إيرانية في بعض موانئها جنوب ايران وعلى مسافة ملاصقة لمضيق هرمز. كان ذلك بذريعة استهداف إيراني لناقلة تحمل علم سنغافورة، خالفت التعليمات الإيرانية بشأن مسار الحركة، الذي أقرت مذكرة التفاهم، حق ايران في تنسيق مسارات الدخول والخروج خلال هدنة الستين يوماً.
الخرق الثاني، جاء حين أشرفت الخارجية الأميركية على توقيع اتفاق بين لبنان وإسرائيل، يتناقض بشكله ومحتوياته مع البند الأول لمذكرة التفاهم، التي تشكل احد اهم المفاصل التي اشترطتها ايران ووافقت عليها الولايات المتحدة، وتنص على وقف إطلاق النار على لبنان، والانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي وضمان سيادة لبنان على أرضه.
يتفاخر نتنياهو بأن ما تم التوقيع عليه في واشنطن يشكل إنجازاً عظيماً، يضمن للجيش الإسرائيلي البقاء فيما تسميه إسرائيل المنطقة الأمنية، ولأنه أيضاً يشكل هزيمة لإيران التي يقول، إنها حاولت أن تفرض على إسرائيل انسحاباً كاملاً من لبنان. يحق لنتنياهو أن يتفاخر، فلقد أصر منذ البداية على مبدأ الفصل بين أطراف المحور، وعزل المسار اللبناني عن المسار الإيراني الأميركي، ومنذ البداية كان يقول، انه لن ينسحب من جنوب لبنان أو سورية أو غزة .
غني عن البيان، أن هذا الإنجاز الذي يتحدث عنه نتنياهو قد لا يكون مستقراً ودائماً، حتى لو أنه حظي بشرعية توقيع رسمي من الدولة اللبنانية، التي أدخلت نفسها في أتون صراعات داخلية قد تطيح بالاتفاق والرئيس والحكومة.
الاتفاق مخزٍ ومذل، إذ يضع السيادة والكرامة والأرض والأمن بيد إسرائيل مقابل اشتراطات غير قابلة للتحقق، ووعود أميركية وإسرائيلية أثبتت وقائع التاريخ، انهما ليسا أهل التزام واحترام لما تتعهد به الدولتان.
اكثر من أربعين عاماً مضت حين تم التوقيع على ما يعرف باتفاق السابع عشر من أيار ١٩٨٣، ولكن النتيجة أن لا الدولة اللبنانية آنذاك، استطاعت أن تفرض الاتفاق على اللبنانيين ولا التزمت إسرائيل بذلك الاتفاق.
💬 التعليقات (0)