واشنطن – سعيد عريقات – 28/6/2026
لم تعد الأزمة المتصاعدة بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والحكومة الإسرائيلية تقتصر على التصريحات الحادة التي يطلقها نائب الرئيس جي دي فانس، بل باتت تعكس تحولاً أعمق في بنية التفكير السياسي داخل واشنطن تجاه إسرائيل. فالمقال الأصلي الذي نشرته مجلة بوليتيكو يكشف أن ما تواجهه تل أبيب ليس خلافاً شخصياً مع فانس، وإنما بداية مرحلة جديدة لم تعد فيها إسرائيل تتمتع بالمكانة الاستثنائية التي حافظت عليها لعقود داخل السياسة الخارجية الأميركية.
وجاءت هذه المؤشرات بعد أشهر قليلة من الضربات الأميركية والإسرائيلية المشتركة ضد إيران في أواخر شباط، حين اعتقدت الحكومة الإسرائيلية أن التحالف مع إدارة ترمب دخل مرحلة غير مسبوقة من القوة والتماسك. غير أن التطورات اللاحقة رسمت صورة مختلفة تماماً، إذ بدأت واشنطن تتعامل مع ملفات الشرق الأوسط انطلاقاً من حسابات المصلحة الأميركية المباشرة، وليس من منطلق الالتزام المطلق بالأولويات الإسرائيلية.
وبحسب التقرير، فإن فانس وجّه رسالة غير مسبوقة لإسرائيل عندما قال إن الرئيس ترمب هو الزعيم العالمي الوحيد الذي لا يزال يقف إلى جانبها، محذراً الحكومة الإسرائيلية من خسارة حليفها الأقوى. كما أوحى بأن استمرار الدعم الأميركي لم يعد أمراً مضموناً إذا استمرت تل أبيب في اتخاذ خطوات تتعارض مع المصالح الأميركية.
وتؤكد مصادر أميركية وإسرائيلية تحدثت للمجلة أن فانس لا يمثل حالة استثنائية داخل الإدارة، بل يجسد توجهاً متنامياً يرى أن العلاقة مع إسرائيل يجب أن تخضع، مثلها مثل أي تحالف آخر، لمعيار "أميركا أولاً". ويعني ذلك أن المصالح الأميركية لم تعد تُعرّف تلقائياً باعتبارها مطابقة للمصالح الإسرائيلية، وهو تحول يصفه مسؤولون إسرائيليون بأنه الأكثر خطورة منذ عقود.
وكانت إسرائيل قد راهنت منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض على أن سياسة "أميركا أولاً" ستستثنيها من أي مراجعة للتحالفات التقليدية، غير أن هذا الرهان بدأ يتبدد سريعاً. ونقلت بوليتيكو عن مستشار سياسي إسرائيلي قوله إن حكومته كانت ساذجة عندما اعتقدت أن إسرائيل ستظل بمنأى عن التحولات التي تطال السياسة الخارجية الأميركية.
💬 التعليقات (0)