تتجه الأزمة في قطاع غزة إلى منعطف سياسي وأمني بالغ الحساسية، بعد أن كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، مساء الأحد 28 يونيو/حزيران 2026، عن تحذيرات داخل المؤسسة العسكرية من أن حركة المقاومة الإسلامية «حماس» تعيد بناء قدراتها الميدانية استعدادا لاحتمال اندلاع مواجهة جديدة، بالتوازي مع تعثر مفاوضات الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وسط خلافات حادة بشأن ملف السلاح، والانسحاب الإسرائيلي، وشكل الإدارة المدنية والأمنية في القطاع.
وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية العامة «كان 11»، فإن مسؤولين رفيعي المستوى في شعبة الاستخبارات العسكرية والقيادة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي نقلوا، الأسبوع الماضي، تحذيرا إلى رئيس الأركان إيال زامير، مفاده أن الجناح العسكري لحماس، كتائب القسام، يعيد ترتيب صفوفه ويستعد عسكريا لجولة قتال محتملة.
ووفق الرواية الإسرائيلية، فإن التقديرات التي عرضت على زامير تحدثت عن تصنيع مئات العبوات الناسفة والصواريخ المضادة للدروع شهريا، وتجنيد عناصر تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عاما، إضافة إلى استئناف تدريبات لعناصر النخبة، ومحاولات تهريب طائرات مسيرة ومعدات اتصالات عبر سيناء، فضلا عن إعادة ترميم البنية التحتية تحت الأرض في مناطق واسعة من قطاع غزة.
ونقلت الهيئة عن الضباط قولهم إن «حماس قوية على الأرض، ولا أحد يهددها»، وإن الحركة لا تبدي استعدادا للتخلي عن سيطرتها على غزة. كما أشارت إلى أن الموقف الذي نقله الجيش الإسرائيلي إلى واشنطن يميل إلى استئناف القتال، في حين تعارض الإدارة الأميركية هذا التوجه وتسعى إلى الحفاظ على الإطار الذي أنتجه اتفاق وقف إطلاق النار، ضمن رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب و«مجلس السلام» المكلف بمتابعة ترتيبات ما بعد الحرب.
وتكتسب هذه التحذيرات أهمية إضافية لأنها تأتي في توقيت تتصاعد فيه الضغوط على الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك، وعلى ممثلي «مجلس السلام»، لإنقاذ مسار التهدئة من الانهيار. فقد أكدت مصادر فلسطينية مطلعة أن وفدا قياديا من حماس، إلى جانب وفود من فصائل مشاركة في مشاورات وقف إطلاق النار، يستعد للتوجه إلى القاهرة لعقد لقاءات جديدة مع الوسطاء، بحثا عن صيغة تتيح الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
وتتمحور الأزمة الراهنة حول الورقة المعدلة التي قدمها الممثل السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، والتي حاولت استبدال عبارة «نزع السلاح» بصيغة أقل حدة هي «حصر وجمع وتخزين السلاح»، على أن تبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، وأن تتم تحت إشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة وبمتابعة من قوة الاستقرار الدولية.حسب صحيفة «القدس العربي».
💬 التعليقات (0)