غادرت الإذاعة، وعقدت العزم على عدم العودة إليها.
رحلتي مع القلم، بدأت منذ تعلمت كسائر الأطفال القراءة والكتابة، ولا أدرى هل كان لنصيحة أستاذي التي التزم بها والدي دوراً في ترشيد لغتي فيما بعد.
شكا أستاذي من كثرة أخطائي فيما أكتب، وكذلك من سوء خطي، وقلة انتظامه فوق السطور. واقترح على والدي، أن يفرض عليّ حصة تدريب منزلي، كأن يطلب مني نسخ عدة أسطر من أي كتاب، وأن أعيد كل كلمة أخطئ في كتابتها عشر مرات. لم أعتبر التزام والدي بنصيحة الأستاذ عملاً تعليمياً، بل عقوبة يزداد كرهي لها، كلما كنت أسمع أصوات أترابي وهم يلعبون ويلهون، بينما أنا عاشق اللعب ولو على حساب الدراسة – أعيد كتابة كلمة واحدة عشر مرات.
في الصف الرابع الابتدائي – تحسنت كتابتي وقـلت أخطائي، حتى أنني دخلت في مباريات (جودة الخط) التي كنا نقيمها على هامش الحصص المقررة وحيث كنت أخال نفسي "خطاطاً" لم أفز ولو لمرة واحدة.
المرحلة الابتدائية والثانوية وحتى الجامعية، لم أستخدم فيها القلم إلا في نطاق المقرر الدراسي، إذاً ومن سن السادسة وعلى مدى عقد ونصف من عمري لا يوجد ما يستحق الذكر في مجال الكتابة.
لفترة طويلة لم أهجر القراءة والكتابة، إلا أن أقداري قادتني إلى الاحتراف، ومن هنا تبدأ الحكاية.
💬 التعليقات (0)