حقق فريقان بحثيان من الصين والنمسا حلما طال انتظاره، عبر بناء أول "ساعة نووية" في تاريخ العلم، تعمل بدقة عالية.
والتكنولوجيا المتاحة حاليا التي يعتمد عليها العلماء في الوقت الحاضر لضبط حركة الملاحة وتشغيل شبكات الإنترنت فائقة السرعة بانتظام دقيق لا يسمح بأي خطأ، هي الساعات الذرية، لكن الإنجاز الجديد الذي تم الإعلان عنه في دراستين نُشرتا مؤخراً كمسودات علمية على منصة "أركايف" وتبنتهما جامعة "تسينغخوا" الصينية ومركز "فيينا" لعلوم وتكنولوجيا الكم بجامعة فيينا للتكنولوجيا، يبشر بعصر جديد من ضبط الوقت قد يطيح بأدق الساعات الذرية المستخدمة حاليا، لتحل محلها الساعات النووية، والتي ستحدث تغييرا جذريا في تقنيات الملاحة وفهمنا لأسرار الكون.
وتعتمد الساعات الذرية الحالية على رصد حركة الإلكترونات الخارجية المحيطة بالذرة، وهو ما يمكن تشبيهه ببندول ساعة في شرفة منزل مطل على شارع مزدحم، حيث يعمل البندول بدقة ممتازة ما دام الجو هادئا، لكن بمجرد مرور شاحنة ضخمة أو هبوب رياح مفاجئة، سيهتز ويتأثر.
وفي عالم الفيزياء، فإن هذه الظروف المعاكسة التي قد تؤثر على الدقة هي "المجالات المغناطيسية والكهربائية" المحيطة بنا والتي تشوش على الإلكترونات الخارجية وتؤثر على دقتها الإجمالية.
أما في الساعة النووية الجديدة، فيمكن تشبيه ما فعله العلماء بأخذ البندول ووضعه داخل خزنة حديدية عملاقة تحت الأرض، وهذا البندول يمثل (البروتونات والنيوترونات) المستقرة في نواة الذرة، وبما أن النواة محصنة ومعزولة تماما في مركز الذرة، فإنها لا تتأثر نهائياً بالعواصف أو التشويش الخارجي، مما يضمن ثباتا مطلقا ودقة غير مسبوقة في قياس الوقت.
لكن إذا كان البندول (البروتونات والنيوترونات) مخفيا ومحصنا في نواة الذرة، فكيف يمكننا رؤيته من الخارج لنحسب الوقت؟
💬 التعليقات (0)