تشهد الساحة السياسية الأمريكية تصاعداً لافتاً غير مسبوق في حدة الانقسام داخل الحزب الديمقراطي، بعد أن أفرزت الانتخابات التمهيدية في مدينة نيويورك صعوداً جارفاً لمرشحين تقدميين تبنوا خطاباً علنياً يتهم "إسرائيل" بارتكاب "إبادة جماعية" في قطاع غزة.
وأفاد تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية بأن الموقف من إسرائيل تحول إلى قضية مركزية واختبار حاسم للمرشحين، حيث نجح التيار التقدمي المدعوم من عمدة نيويورك الاشتراكي الديمقراطي زهران ممداني في الإطاحة بنائبين ديمقراطيين بارزين في الكونغرس واستبدال ثالث متقاعد بوجوه جديدة عارضت بشدة الدعم العسكري لـ"إسرائيل" ونفوذ لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك".
وأحدثت هذه النتائج المفاجئة حالة من الصدمة والارتباك في أوساط الحزب الديمقراطي، إذ أطاحت بأسماء مخضرمة وتجاوزت رهانات قوى سياسية حاولت التقليل من شأن الملف، كالنائب دان غولدمان الذي خسر بفارق تجاوز ثلاثين نقطة مئوية أمام منافسه براد لاندر الذي تعهد بالدفاع عن حقوق الإنسان الفلسطيني.
ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس تغيراً جذرياً في مزاج القاعدة الانتخابية الديمقراطية التي بدأت تتعامل مع حرب غزة كمعيار أخلاقي وسياسي رئيسي يشبه في تأثيره على الوعي العام غزو العراق عام 2003.
وبات هذا يهدد وحدة الحزب ويثقل كاهل الإدارة الحالية، في وقت يستغل فيه الحزب الجمهوري ودونالد ترامب، هذه الأزمة الداخلية لوصف الصعود التقدمي بالتيار "الاشتراكي".
ومع امتداد هذا الحراك إلى ولايات أخرى مثل ميشيغان وكولورادو، يؤكد خبراء السياسة الأمريكية أن الموقف من "إسرائيل"، لم يعد قضية هامشية يمكن تجنبها، بل سيكون المحور الأساسي الذي سيتعين على جميع الطامحين لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة عام 2028 تحديد مواقفهم منه بشكل علني وصريح.
💬 التعليقات (0)