يرى الكاتب في صحيفة هآرتس، جدعون ليفي أن عبارة 'لا أبرياء في غزة' لم تكن مجرد زلة لسان سياسية، بل تحولت إلى مفتاح أخلاقي أطلق يد الاحتلال لممارسة العقاب الجماعي الذي تمدد ليشمل الضفة الغربية. فبمجرد نزع صفة البراءة عن المجتمع الفلسطيني، لم يعد الاحتلال بحاجة لإثبات ذنب فردي، بل أصبحت الهوية الفلسطينية بحد ذاتها تهمة تستوجب العقاب.
لقد قلبت أحداث السابع من أكتوبر موازين الحياة في الضفة الغربية رأساً على عقب، حيث لم يعد هناك مكان بين جنين والخليل يشبه ما كان عليه الحال قبل ذلك التاريخ. والمفارقة الصارخة تكمن في أن الفلسطينيين في الضفة لم ينخرطوا في عمل عسكري مباشر آنذاك، ومع ذلك نالهم من التنكيل ما لم يشهده الشعب الفلسطيني منذ نكبة عام 1948.
تتعامل سلطات الاحتلال مع الجغرافيا الفلسطينية كوحدة واحدة في العقاب، حيث يُحمل سكان الضفة وزر أحداث غزة في إطار سياسة انتقامية شاملة. ويصف ليفي هذا الوضع بأنه 'حكم بالسجن المؤبد' فُرض على ملايين الفلسطينيين الذين لم يشفع لهم هدوؤهم النسبي أمام آلة القمع التي ترى في وجودهم خطيئة كبرى.
منذ بدء الحرب، انفلتت القيود الأمنية والسياسية في الضفة الغربية، واستغل المستوطنون انشغال العالم والمجتمع الإسرائيلي بالقتلى والأسرى لتنفيذ مخططاتهم المؤجلة. وقد وفرت رغبة الانتقام غطاءً كثيفاً للمستوطنين لممارسة أفعال كان يصعب تمريرها سابقاً تحت ضوء الرقابة الدولية أو القانونية.
أحكمت قوات الاحتلال إغلاق المدن والقرى الفلسطينية عبر مئات البوابات الحديدية الصفراء، مما حول التجمعات السكانية إلى معازل محاصرة. ولم تنجُ نابلس أو رام الله أو الخليل من هذا الخنق، حيث أُجبر المواطنون على سلوك طرق ترابية وعرة وبديلة، بينما ظلت الطرق المعبدة امتيازاً حصرياً للمستوطنين.
يؤكد ليفي أن هذا الحصار الخانق لا يرتبط بضرورات أمنية حقيقية، بل هو أداة للتنكيل اليومي، وهو ما أقر به المستشار القانوني للجيش الإسرائيلي حين وصف تقييد الحركة بأنه غير قانوني. ومع ذلك، يظل هذا الاعتراف القانوني بلا قيمة فعلية على الأرض، إذ تستمر سياسة الإغلاق دون أي تغيير ملموس.
💬 التعليقات (0)