لم يمض سوى أيام على توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، حتى دخل الاتفاق مرحلة الاختبار الأصعب، بعدما تحولت أجواء التهدئة إلى تصعيد عسكري وسياسي متبادل، أعاد المخاوف من انهيار التفاهم الذي اعتبر خطوة أولى نحو احتواء المواجهة وفتح مسار تفاوضي بين البلدين.
ورغم أن المذكرة التي وُقعت في 17يونيو/ حزيران نجحت في وقف المواجهة المباشرة وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات، فإن الأحداث التي أعقبت توقيعها كشفت هشاشة التفاهم، وأظهرت أن عددا من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وجبهة جنوب لبنان، لا تزال تمثل نقاط اشتعال قابلة لنسف الاتفاق في أي لحظة.
وتنظر الأوساط السياسية إلى مذكرة التفاهم باعتبارها إطارا مؤقتا لوقف الحرب، وليس اتفاقا نهائيا يعالج جذور الخلاف بين واشنطن وطهران، فقد نصت المذكرة على وقف الأعمال العسكرية، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وتهيئة الظروف لمفاوضات تمتد 60 يوما، إضافة إلى بنود تتعلق بخفض التصعيد الإقليمي.
لكن الهدوء لم يستمر طويلا، إذ أعلنت الولايات المتحدة تعرض الناقلة التجارية "كيكو" لهجوم بطائرة مسيرة في مضيق هرمز، وحملت إيران مسؤولية العملية، معتبرة أنها تمثل أول خرق واضح لبنود مذكرة التفاهم، بينما نفت طهران مسؤوليتها المباشرة، وأكدت أن إجراءاتها في المضيق تأتي ضمن إدارة الملاحة البحرية وفق ما تراه مندرجا في الاتفاق.
وردت واشنطن فجر الأحد بشن غارات استهدفت عشرة مواقع عسكرية إيرانية على الساحل الجنوبي وفي محيط مضيق هرمز، شملت منشآت للرادار والمراقبة الساحلية ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إن الضربات جاءت لحماية حرية الملاحة والرد على الهجوم الذي استهدف السفينة التجارية.
في المقابل، رفضت طهران الاتهامات الأمريكية، واعتبرت أن واشنطن هي التي بادرت بخرق الاتفاق، إذ أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الغارات الأمريكية "تُظهر مدى استهتار الولايات المتحدة بالتزاماتها وتعهداتها"، ووصفتها بأنها انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة ولمذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين.
💬 التعليقات (0)