يشهد المشهد السياسي الإسرائيلي تحولاً لافتاً مع تصدر الجنرال المتقاعد غادي آيزنكوت استطلاعات الرأي، متفوقاً على رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو. ويقود آيزنكوت حزبه الجديد 'يشار'، الذي يعني 'المستقيم'، محققاً تقارباً كبيراً مع حزب الليكود، حيث تشير التوقعات إلى حصوله على 22 مقعداً في الكنيست المقبلة.
يأتي صعود آيزنكوت في ظل حالة من 'الحنين إلى الجنرالات' داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة بعد التوترات الإقليمية الأخيرة والاتفاقات الدولية التي كبحت جماح العمليات العسكرية. ويرى مراقبون أن الجمهور يبحث عن نموذج قيادي يوصف بـ 'الهادئ' والبعيد عن صخب نتنياهو وغطرسته السياسية التي أثارت انتقادات واسعة.
بالرغم من هذا التقدم، يرى محللون أن آيزنكوت لا يمثل نقيضاً جوهرياً لنتنياهو في العقيدة الأمنية، بل هو 'تلميذ لنفس المدرسة'. فالفوارق بينهما تبدو إنسانية وشخصية أكثر منها إستراتيجية، حيث يركز آيزنكوت على 'إدارة النزاع' بدلاً من طرح حلول جذرية أو أفكار سياسية ثاقبة.
يمثل آيزنكوت حالة اجتماعية فريدة، لكونه من أصول مغربية ولد في طبريا عام 1960، مما قد يجعله أول رئيس وزراء من أصول 'سفارديم' (شرقية). وفي حال فوزه، سيعتبر ذلك ثورة في النظام السياسي الذي هيمنت عليه النخبة 'الإشكنازية' الغربية منذ تأسيس الكيان.
تاريخ آيزنكوت العسكري حافل بالمناصب الحساسة، حيث تدرج في لواء 'جولاني' وصولاً إلى رئاسة هيئة الأركان بين عامي 2015 و2019. وقد عينه نتنياهو سابقاً في هذا المنصب واصفاً إياه بالرجل المناسب، قبل أن تتحول العلاقة بينهما إلى صراع سياسي محتدم في الوقت الراهن.
يرتبط اسم آيزنكوت بـ 'عقيدة الضاحية'، وهي إستراتيجية عسكرية تقوم على استخدام قوة تدميرية هائلة وغير متناسبة ضد المناطق المدنية لتعزيز الردع. وقد طبق الاحتلال هذه العقيدة في حروبه المتكررة على لبنان وقطاع غزة، مما أدى إلى دمار واسع في البنى التحتية والمنشآت الحيوية.
💬 التعليقات (0)