في زاوية متواضعة من مطبعته المتضررة بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، يجلس جميل مقداد محاطاً بمصاحف أنهكتها الحرب ومزقتها السنوات، وبين أدوات بسيطة ومواد بات الحصول عليها صعباً، يواصل مهمته بصبر وإيمان، وكأنه يرمم ما هو أكثر من أوراق ممزقة؛ إنه يعيد الروح إلى صدره بترميمه أوراق المصاحف التي نجت من تحت الأنقاض.
ويستقبل "مقداد" المصاحف التي تعرضت للتمزق أو التلف، سواء تلك التي انتُشلت من بين ركام المنازل والمساجد المدمرة، أو التي أرهقها طول الاستخدام.
ويؤكد في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء" أن عمله يتم بشكل تطوعي بالكامل، قائلاً: "الناس يحضرون المصاحف المتضررة، فأقوم بإصلاحها مجاناً، ولا نطلب سوى الأجر والثواب من الله". إقرأ أيضاً مشروع قانون إسرائيلي يفرض قيودا على رفع الأذان
ورغم الظروف الصعبة التي فرضتها الحرب والحصار، يواصل عمله بما توفر لديه من أدوات يدوية بسيطة، مثل المشرط والمسطرة والغراء، إلا أن بعض المواد الأساسية، وعلى رأسها الغراء الأبيض والكرتون المقوى، أوشكت على النفاد بسبب شح الإمدادات وعدم دخول المستلزمات اللازمة. وفقاً لما ذكره لمراسلتنا.
ويصف "مقداد" علاقته بهذا العمل بكلمات تختزل حجم ارتباطه بالمصحف الشريف، قائلاً: "شعوري وأنا أعالج المصاحف بعد ما لحق بها من أضرار بسبب الحرب أو الاستخدام لا يوصف، كأنني أعمل مع روحي. القرآن والمصحف روح الإنسان المسلم، وعندما أعيد إصلاحه أشعر وكأنني أصلح جزءاً من روحي".
ووسط مشاهد الدمار التي طالت البشر والحجر، يواصل جميل مقداد أداء رسالته الإنسانية والروحانية، محافظاً على ما تبقى من المصاحف، ومؤكداً أن لأوراق القرآن عباداً يحفظونها حتى في أحلك الظروف.
💬 التعليقات (0)