أمد/ لم يكن التصويت الكاسح الذي حظيت به فلسطين في الدورة (113/114) لمؤتمر العمل الدولي مجرد حدث إجرائي يضاف إلى سجلات منظمة دولية، بل كان لحظة سياسية بامتياز، حملت دلالات تتجاوز حدود المنظمة لتصل إلى جوهر الرواية والشرعية والحقوق الوطنية الفلسطينية.
فحين تصوت أغلبية ساحقة من دول العالم لصالح فلسطين في منظمة العمل الدولية، فإن العالم لا يمنح الفلسطينيين مقعداً إضافياً في مؤسسة أممية فحسب، بل يجدد اعترافه بحقوق شعب ما زال يناضل من أجل الحرية والاستقلال والعدالة. وهذا التصويت الواسع لم يكن انتصاراً دبلوماسياً لفلسطين وحدها، بل انتصاراً لقيم العدالة الدولية وللشرعية الأممية التي حاول البعض طويلاً الالتفاف عليها أو تجاهلها.
ويؤكد هذا النجاح أيضاً أن الدبلوماسية الفلسطينية، بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، قادرة على حشد التأييد الدولي لقضيتنا الوطنية، وتعزيز حضور فلسطين في المؤسسات الدولية، انطلاقاً من الحق وعدالة القضية الفلسطينية واستناداً إلى قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.
لقد أثبتت نتائج التصويت أن القضية الفلسطينية، رغم كل ما تتعرض له من محاولات تهميش أو تغييب، ما زالت تحتفظ بمكانتها في وجدان العالم. كما أكدت أن فلسطين ليست قضية تخص شعباً أو منطقة بعينها، وإنما قضية عالمية ترتبط بمبادئ الحرية والاستقلال والعدالة وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
وفي عالم تتغير فيه التحالفات وتتبدل فيه المواقف وفق المصالح، جاءت هذه النتيجة لتؤكد حقيقة راسخة مفادها أن عدالة القضية الفلسطينية ما زالت قادرة على حشد التأييد الدولي، وأن صوت الحق لا يزال أقوى من حملات التضليل ومحاولات فرض الأمر الواقع بالقوة.
إن أهمية هذا الإنجاز تتضاعف عندما ندرك المكانة التي تحتلها منظمة العمل الدولية باعتبارها واحدة من المؤسسات الأممية وأكثرها تأثيراً، فهي المنظمة التي تجمع الحكومات وأصحاب العمل والعمال في إطار ثلاثي يعكس نبض المجتمع الدولي وتوازناته. ومن هنا فإن تثبيت الحضور الفلسطيني داخل هذه المؤسسة يمثل اعترافاً متجدداً بحق الشعب الفلسطيني في أن يكون جزءاً من المنظومة الدولية، وأن تُسمع قضاياه وتُطرح معاناة عماله أمام العالم بأسره.
💬 التعليقات (0)