اعتبر الصحفي محمد أبو قمر، أن عدم استجابة الشارع الغزي لدعوات التظاهر التي أُطلقت في السادس والعشرين من يونيو/حزيران الجاري ضد حكم حركة حماس، يعود إلى وعي المواطنين بطبيعة الجهات المحركة لهذه الدعوات، وحرصهم على عدم الانزلاق نحو الفوضى في ظل استمرار الحرب واستهداف المنظومة الأمنية.
وأوضح أبو قمر، في مقابلة خاصة مع إذاعة "راية"، أن المطالب المعيشية التي رُفعت—مثل تحسين الأوضاع، وكسر الحصار، وإعادة الإعمار—هي مطالب مشروعة ومحل إجماع لدى كافة المواطنين في قطاع غزة، إلا أن طريقة توظيفها أفشلت الحراك.
ولخص أبو قمر أسباب تراجع الشارع وعدم خروجه في، "التبني الإسرائيلي" ومحاولات التسييس، إذ أشار أبو قمر إلى أن الشارع الفلسطيني في غزة ينظر بريبة وشك لأي حراك يتبناه الاحتلال أو يروج له، مستشهداً بتصريحات لوزير إسرائيلي (آفي ديختر) التي عكست تبنياً واضحاً واهتماماً إسرائيلياً بالتحريض الداخلي، مما دفع المواطنين لتصنيف الدعوات في خانة "المشبوهة" والابتعاد عنها.
أما السبب الثاني، وفق أبو قمر، غياب قادة الحراك عن الميدان، حيث أفاد بأن القائمين على هذه الدعوات هم نشطاء وأشخاص مقيمون خارج قطاع غزة، ولهم سوابق في إطلاق دعوات مماثلة، مؤكداً أن حديثهم بذات اللهجة والشعارات من الخارج أثار علامات استفهام واسعة لدى المواطنين الذين يرفضون أن يتم دفعهم للمواجهة من قِبل أطراف لا تعيش واقعهم المعيشي الصعب.
والسبب الثالث، أن الاحتلال هو المعطل الحقيقي، إذ بين أبو قمر أن الشارع في غزة يدرك تماماً أن الاحتلال الإسرائيلي هو المسؤول الأول والوحيد عن تعطيل اتفاقيات وقف إطلاق النار وتحسين ظروف الحياه، مؤكداً أن الاحتلال هو من يعيق دخول "اللجنة الإدارية" التي كان من المفترض أن تسحب ذريعة حكم حماس وتبدأ بتقديم الخدمات للناس.
وأضاف أن السبب الرابع يتمثل في الخشية من الفوضى الأمنية ودور العشائر. حيث شدد أبو قمر على أن الوضع الأمني الحاد والمقلق في غزة—الناتج عن الاستهداف الإسرائيلي المباشر لعناصر الشرطة والأجهزة الأمنية—جعل المواطنين يأخذون احتياطاتهم الخاصة خشية حدوث بلبلة أو انفلات قد يؤدي إلى إراقة الدماء.
التعليقات (0)