إنّ الأمر لا يساوي دموعَ طفلٍ واحدٍ مُعذَّب.. لا بدّ أن يُكفَّر عن تلك الدموع، وإلا فلا يمكن أن يكون هناك انسجامٌ أو سلام». دوستويفسكي - الإخوة كارامازوف.
حين تولّى زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر مقاليد الحكم عام 2024، لم يكن حزب الإصلاح البريطاني ذو التوجه اليميني المتشدد يحظى سوى بـ14% من أصوات الناخبين، ولم يُحرز في تلك الانتخابات سوى خمسة مقاعد في البرلمان. بيد أن المشهد السياسي تبدّل تبدلًا لافتًا؛ إذ تكشف أحدث استطلاعات الرأي عن ارتفاع حاد في شعبية الحزب ذاته، بلغت نحو 28 %.
وفي خطوة أثارت جدلًا واسعًا، أعلن ستارمر الأسبوع الماضي تنحّيه عن رئاسة الحكومة، وذلك قبل أن تكتمل سنتان على تسلّم حزب العمال السلطة إثر انتصاره الساحق في الانتخابات البرلمانية. وأوضح ستارمر في بيانه أن قيادات حزبه لم تعد تراه المرشح الأجدر بقيادة الحزب في الاستحقاق الانتخابي المرتقب، لا سيما في ظل استطلاعات رأي تُرجّح فوز حزب الإصلاح في الانتخابات العامة القادمة. أخبار ذات صلة مشجعة اسكتلندية تهتف لفلسطين في المونديال وتكشف تجربتها في غزة الميليشيات العميلة لـ"إسرائيل" في غزة أخفقت في تشكيل بديل لحركة حماس
وفي كلمة الوداع التي ألقاها أمام مؤيديه، أكد ستارمر أن خلفه سيرث بريطانيا أقوى وأكثر عدلًا مما كانت عليه حين تسلّم الحكم، مُعرِبًا عن ثقته بأن حزب العمال سيُحقق الفوز في الانتخابات العامة المقبلة.
غير أن هذا الطرح لم يلقَ قبولًا في الأوساط السياسية والإعلامية البريطانية؛ فقد حمّله كثيرٌ من المحللين والسياسيين والصحفيين قسطًا كبيرًا من المسؤولية عن صعود تيار اليمين المتطرف ممثَّلًا في حزب الإصلاح. ومن أبرز ما يُستند إليه في هذا الاتهام، دعمُ حكومته للكيان الصهيوني في حرب الإبادة على غزة، رغم اتساع دائرة المعارضة داخل بريطانيا لتلك الحرب.
ويُضاف إلى ذلك ما يعدّه المنتقدون خطأً سياسيًّا جسيمًا، يتمثل في قرار حكومته إدراج منظمة «بالستاين آكشن» على قوائم المنظمات الإرهابية وحظر نشاطها. وقد استقبلت شريحة واسعة من الناخبين البريطانيين هذا القرار باستنكار بالغ، معتبرين إياه ضربًا من ضروب تكميم الأفواه، وانتهاكًا صريحًا لمبادئ الديمقراطية، ومجاملةً للصهاينة.
💬 التعليقات (0)