حين كان محمود سعيد أبو فول في السادسة عشرة من عمره، غيّرت غارة إسرائيلية حياته إلى الأبد. ففي عام 2015، أصيب خلال قصف استهدف مخيم جباليا شمال قطاع غزة، ما أدى إلى بتر إحدى ساقيه، ليبدأ رحلة طويلة من التعايش مع الإعاقة الجسدية. وبعد سنوات، ومع اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وجد أبو فول نفسه نازحًا مثل مئات الآلاف من الفلسطينيين، قبل أن ينتهي به المطاف داخل مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا لتلقي العلاج. لكن في 27 ديسمبر/كانون الأول 2024، اقتحمت قوات الاحتلال المستشفى بعد حصار طويل، واعتقلت أكثر من 200 من المرضى والطواقم الطبية والنازحين، وكان محمود من بينهم.
يقول أبو فول إن الجنود صادروا عكازيه فور اعتقاله، رغم أنه مبتور الساق، ثم نُقل إلى مدرسة الفاخورة التي حُولت إلى مركز احتجاز مؤقت، قبل نقله إلى قاعدة عسكرية قرب زيكيم، ومن ثم إلى معتقل سدي تيمان، حيث بدأت رحلة التعذيب. داخل المعتقل، تعرض للضرب المبرح بشكل متكرر، وكان أكثر ما يطارده ذلك اليوم الذي أمسك فيه أحد الجنود برأسه وضربه بعنف على كرسي حديدي حتى فقد وعيه. وعندما أفاق، لم يعد يرى شيئًا. يقول: "ظننت أن الأمر مؤقت، ساعات أو أيام وستعود الرؤية، لكنها لم تعد أبدًا". ورغم توسلاته المتكررة للحصول على علاج، لم يتلق سوى قطرة ومراهم للعين، بينما استمرت حالته بالتدهور وسط الإهمال الطبي.
ويؤكد أبو فول أن التعذيب لم يقتصر على الضرب، بل شمل التجويع والإذلال والحرمان من العلاج، فضلًا عن الاعتداء على موضع بتر ساقه، ما ضاعف معاناته داخل السجن.
وبعد نحو ثمانية أشهر من الاعتقال، أُفرج عن محمود في أكتوبر/تشرين الأول 2025 ضمن صفقة تبادل الأسرى. خرج من السجن فاقدًا بصره بالكامل، بعدما كان قد فقد ساقه قبل عشر سنوات.
💬 التعليقات (0)