يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحدياً سياسياً داخلياً متزايداً بعد إبرام اتفاق لإنهاء العمليات العسكرية مع إيران، حيث أظهرت تقارير ميدانية تراجعاً ملحوظاً في مستويات التأييد له بين قاعدته الانتخابية الصلبة. وأشارت مقابلات أجرتها مصادر صحفية مع مجموعة من الناخبين الذين دعموا ترمب في انتخابات 2024 إلى وجود حالة من الشك والريبة تجاه الجدوى الاستراتيجية لهذا الاتفاق المفاجئ.
وتتضمن بنود الاتفاق المثير للجدل إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وتعليقاً مؤقتاً لسلسلة العقوبات النفطية القاسية التي كانت تفرضها واشنطن على طهران. كما نصت التفاهمات على خطوة غير مسبوقة تتمثل في إنشاء صندوق دولي بقيمة 300 مليار دولار مخصص لإعادة إعمار ما دمرته الحرب في الأراضي الإيرانية، وهو ما أثار حفيظة دافعي الضرائب الأمريكيين.
وعبر تيري ألبرتا، وهو طيار من ولاية ميشيغان، عن استيائه من هذه السياسة، مؤكداً أن الولايات المتحدة كانت بحاجة إلى إضعاف النظام الإيراني بشكل حقيقي وجذري بدلاً من التراجع. وانتقد ألبرتا أسلوب توجيه ضربات محدودة ثم الانسحاب وترك المجال لطهران لإعادة بناء قدراتها العسكرية والسياسية من جديد تحت غطاء الاتفاقيات الدولية.
في سياق متصل، أظهرت استطلاعات الرأي الحديثة أن نحو ربع الأمريكيين فقط يعتقدون أن الحرب مع إيران كانت تستحق التكلفة البشرية والمادية الباهظة التي دُفعت. ويسود شعور عام بالقلق بين المشاركين في الاستطلاعات من أن الهدنة الحالية مع طهران قد تكون هشة وغير قابلة للاستمرار على المدى الطويل، مما يضع مصداقية الإدارة الأمريكية على المحك.
ويخشى عدد كبير من ناخبي الحزب الجمهوري أن تؤدي هذه التنازلات الواسعة المقدمة للجانب الإيراني إلى إضعاف موقف الحزب في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل. ويرى مراقبون أن غياب التأييد الشعبي الواسع لهذه الخطوات الدبلوماسية قد يمنح الديمقراطيين فرصة لاستعادة السيطرة على المؤسسة التشريعية.
وكانت غالبية المشاركين في استطلاعات الرأي قد أيدوا العمل العسكري في بدايته، انطلاقاً من قناعتهم بضرورة استنزاف القدرات الصاروخية الإيرانية وتقويض البرنامج النووي بشكل كامل. إلا أنه بعد مرور أربعة أشهر على الصراع، تبين أن جزءاً كبيراً من القدرات العسكرية الإيرانية لا يزال قائماً، مما دفع الكثيرين لانتقاد مذكرة التفاهم الموقعة في 14 يونيو.
💬 التعليقات (0)