شن وزير القضاء الإسرائيلي الأسبق، دانيال فريدمان، هجوماً لاذعاً على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، معتبراً أن ضعفه السياسي فتح الباب أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقيادة إسرائيل في مسار وصفه بـ 'رحلة إذلال لا نظير لها'. وأوضح فريدمان في مقال نشرته صحيفة معاريف أن التبعية المطلقة لواشنطن في عهد ترامب أفقدت تل أبيب استقلالها الذي ضحت من أجله أجيال متعاقبة.
وتطرق الوزير الأسبق إلى تداعيات الحرب المستمرة على قطاع غزة، مؤكداً أن صور الدمار وقتل الأطفال والنساء التي تجوب العالم أدت إلى انقلاب جذري في الوعي العالمي ضد إسرائيل. ورأى فريدمان أن التعاطف الذي نالته إسرائيل في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر قد تبدد تماماً، ليحل محله دعم شعبي واسع للموقف الفلسطيني حتى بين حلفاء تل أبيب التقليديين.
وكشف فريدمان عن كواليس أزمة دبلوماسية وقعت في سبتمبر 2025، حين نفذت إسرائيل محاولة اغتيال فاشلة لمسؤولين من حركة حماس أثناء تواجدهم في قطر للتفاوض. وأشار إلى أن ترامب أجبر نتنياهو حينها على تقديم اعتذار علني ومهين للقيادة القطرية عبر مكالمة هاتفية من البيت الأبيض، مع التعهد بعدم تكرار الهجمات على الأراضي القطرية.
واعتبر المقال أن هذا الاعتذار لم يكن مجرد إجراء دبلوماسي، بل كان تعبيراً صارخاً عن مدى الضعف الذي وصلت إليه إسرائيل في عهد نتنياهو. وأضاف فريدمان أن تفاصيل تلك المكالمة التي نُشرت عالمياً أظهرت إسرائيل كدولة فاقدة للسيادة وتتحرك فقط وفق الإملاءات الأمريكية المباشرة، وهو ما وصفه بالمقدمة لأيام أكثر صعوبة.
وفي سياق الملف الإيراني، انتقد فريدمان توقيع واشنطن لاتفاق إطار مع طهران، مؤكداً أنه تم تجاهل الموقف الإسرائيلي فيه بشكل كامل. وأوضح أن الاتفاق قيد قدرة إسرائيل على التحرك ضد حزب الله في لبنان، مما جعل المصالح الأمنية الإسرائيلية ثانوية أمام رغبة ترامب في تأمين تدفق النفط عبر مضيق هرمز.
ووصف الوزير الأسبق إسرائيل في ظل هذه التفاهمات بأنها أصبحت 'عملة قابلة للتداول' في صراعات دولية كبرى لا تملك تل أبيب أي تأثير على إدارتها. وأشار إلى أن ترامب، في سعيه لإنهاء الحروب وإبرام الصفقات، كان مستعداً للتضحية بمصالح إسرائيل الحيوية مقابل مكاسب اقتصادية وسياسية لإدارته.
💬 التعليقات (0)