أمد/ إن التساؤل حول تأثير الضغط الدولي المتمثل في حشد باريس والزخم الأخلاقي العالمي على بنية النظام في طهران يضعنا أمام فرضية استراتيجية معقدة.. فهل يؤدي هذا الضغط إلى تفكيك "وحدة القرار" داخل أجنحة النظام وتوليد انقسامات بنّاءة؛ أم أنه يدفع المؤسسة الحاكمة نحو مزيد من الاستقطاب الأمني والتشدد الانتحاري؟
جدلية البقاء مقابل الانقسام
من الناحية التحليلية يواجه نظام طهران اليوم معضلة وجودية فالنظام ليس كتلة صماء بل هو مزيج من أجهزة أمنية ومؤسسات دينية ومراكز قوى اقتصادية مرتبطة بما يسمى بـ "الحرس الثوري" عندما يتزايد الضغط الدولي خاصة حين يقترن ببيانات نخب عالمية وحائزين على نوبل فإنه يرسل إشارة "عدم شرعية" تصل إلى عواصم العالم وتحد من قدرة "البراغماتيين" داخل النظام على تسويق أي استقرار زائف.
تاريخياً الأنظمة الشمولية التي تضيق عليها الخيارات الخارجية تميل إلى تصفية الانقسامات داخلياً.. أي أن الضغط الدولي بدلاً من أن يفتح ثغرة في صفوف النظام قد يدفع الجناح المتشدد لفرض هيكلية بقاء تعتمد على إقصاء أي صوت يدعو للإصلاح أو الحوار محولاً الدولة إلى قلعة أمنية مغلقة.
سيكولوجية الخوف.. التشدد كآلية دفاع
إن القراءة المعمقة للمشهد الإيراني في منتصف 2026 تشير إلى أن النظام يرى في أي تراجع أمام المطالب الشعبية أو الضغوط الدولية "بداية النهاية".. لذا فإن الانقسامات التي قد تنشأ نتيجة الضغط الدولي ليست بالضرورة انقسامات "إصلاحية" تدعو للديمقراطية بل هي صراعات نفوذ على إدارة القمع.. وعندما تشعر أركان النظام بأن "العالم أجمع" ضد توجهاتهم فإنهم يميلون إلى رص الصفوف حول "الخطر الوجودي".. هذا التشدد الأمني ليس دليلاً على القوة بل هو عَرَض لهشاشة بنيوية حيث يتم التضحية بمصالح الدولة الكلية من أجل الحفاظ على بقاء رأس الهرم.
💬 التعليقات (0)