أمد/ بينما تنهمر القنابل على غزة، وتُحاصر المياه والغذاء، وتُزهق الأرواحُ في مشهد لا يعرف له التاريخ نظيراً في وحشيته، يبرز سؤال جوهري: كيف لشعب يُقصف بالحديد والنار أن يظل صامداً؟ بل كيف له أن يزداد إيماناً وبصيرة؟!! الإجابة التي تخفيها التقارير الإخبارية وتغفل عنها التحليلات السياسية، هي كلمة واحدة: الوعي. وعي سنني تاريخي، يقرأ الأحداث في سياقها الإلهي، ويميز بين لحظة الامتحان ولحظة التمكين، ويعرف أن النجاة ليست نهاية الطريق، بل بداية المسؤولية.
هذا المقال هو مجرد إضاءة متواضعة تستلهم روح مقالٍ قيِّم للدكتور محمد المدهون، أضاء فيه علاقات عاشوراء بسنن التاريخ، وأردنا أن نضيف إلى ذلك بُعداً آخر: بُعد الوعي الجمعي الذي صنعته غزة في محنتها، وجعلها استثناءً في تاريخ الأمم.
غزة في سياق السنن الإلهية
لا يمكن قراءة ما يحدث في غزة اليوم بعيداً عن سنن الله في التاريخ، فهي ليست حدثاً معزولاً، بل حلقة في مسيرة طويلة من صراع الإرادة والوجود بين الحق والباطل. وكما نجّى الله موسى وقومه من فرعون بعد مرحلة من الاستضعاف الشديد، فإن غزة تعيش اليوم امتحاناً مشابهاً، لكن العبرة ليست في النجاة وحدها، بل في القدرة على حمل مسؤولية ما بعد النجاة.
السنن الإلهية ثابتة، لا تتبدل ولا تتغير، فهي تقول لنا إن الاستضعاف ليس نهاية الطريق، بل هو محطة اختبار للوعي الجمعي، وإن التمكين لا يأتي مجاناً، بل يحتاج إلى:
وعي يدرك حقيقة الصراع وأبعاده السياسية.
💬 التعليقات (0)