تواجه سوريا اليوم، بعد مرور عام ونصف على سقوط نظام بشار الأسد، استحقاقات تاريخية تتعلق بملف المعتقلين والمخفيين قسراً. ورغم التغيرات السياسية الكبرى، لا تزال تساؤلات الشارع السوري حول المحاسبة وكشف الحقيقة قائمة، في ظل مساعٍ حثيثة لبناء مؤسسات الدولة الجديدة.
شهدت الأسابيع الأخيرة تحركات قضائية مكثفة وتشكيل هيئة للعدالة الانتقالية بمرسوم رئاسي استند إلى الإعلان الدستوري الجديد. وتأتي هذه الخطوات في إطار محاولات فتح أبواب المساءلة القانونية، وسط ترقب شعبي ودولي لما ستؤول إليه نتائج هذه المحاكمات في بلد يلملم جراحه.
أكد النائب العام السوري، حسان التربة أن الدولة ملتزمة بشكل كامل بمحاسبة كل من تورط في انتهاكات وتعذيب خلال العقود الماضية. وأشار في تصريحات صحفية إلى أن عشرات آلاف السوريين الذين قضوا في سجون النظام السابق يمثلون دافعاً أساسياً لتحقيق العدالة الناجزة.
أوضح التربة أن إنشاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في مايو 2025 يمثل مساراً وطنياً استراتيجياً يهدف إلى تفكيك إرث الاستبداد. وتتولى هذه الهيئة مهاماً جسيمة تتجاوز مجرد المحاكمات الجنائية لتشمل إصلاحاً شاملاً في بنية المؤسسات الحكومية والقضائية.
تتضمن مهام الهيئة، وفقاً للنائب العام، كشف الحقائق المخفية وجبر الضرر المادي والمعنوي للضحايا وذويهم. كما تسعى الهيئة إلى توثيق الذاكرة الوطنية لضمان عدم تكرار مآسي الماضي، والمساهمة في انتقال البلاد نحو حالة من الاستقرار الدائم وإعادة الإعمار.
شدد النائب العام على أن بناء منظومة عدالة متكاملة يحتاج إلى وقت وصبر، نظراً لخروج سوريا من 14 عاماً من الحرب المدمرة. واعتبر أن فترة العام ونصف تعد قصيرة جداً بالنظر إلى حجم التحديات الهيكلية والاجتماعية التي خلفها النظام السابق.
💬 التعليقات (0)