f 𝕏 W
فلسطين: ثلاثون عامًا في فخّ الثورة والدولة

جريدة القدس

سياسة منذ 4 أيام 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

فلسطين: ثلاثون عامًا في فخّ الثورة والدولة

لم يكن قرار القيادة الفلسطينية بالدخول في اتفاق أوسلو وإنشاء السلطة الوطنية قرارًا عابرًا في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، بل مثّل تحولًا استراتيجيًا نقل المشروع الوطني من منطق الثورة إلى منطق البحث عن الدولة عبر التسوية السياسية. وقد كان ذلك انتقالًا محفوفًا بالمخاطر، لأن السلطة لم تُقم فوق أرض محررة، بل نشأت تحت الاحتلال نفسه، بكل ما يفرضه ذلك من قيود سياسية وأمنية واقتصادية مباشرة.

ومع ذلك، فإن خيار إقامة سلطة تحت الاحتلال، رغم صعوبته وتعقيداته، لم يكن بالضرورة أخطر الخيارات المطروحة. فالخيار البديل، أي استمرار المقاومة المسلحة بالتوازي مع مشروع التسوية، كان يحمل بدوره مخاطر لا تقل جسامة، إذ كان يمنح القوى الإسرائيلية الرافضة لاتفاق أوسلو الذريعة التي احتاجتها منذ البداية لتأكيد أن الفلسطينيين لا يسعون إلى السلام، وأن أي انسحاب إسرائيلي سيقود إلى مزيد من العنف. وهكذا وجد خصوم العملية السلمية داخل إسرائيل في كل تصعيد فرصة إضافية لإضعاف المشروع الذي قام عليه الاتفاق، وهو ما يقترب اليوم من نهايته الفعلية.

لكن هذا لا يعني أن القيادة الفلسطينية كانت مطالبة بالثقة بالاحتلال أو التعويل على حسن نواياه. فالوقائع التي رافقت السنوات الأولى لاتفاق أوسلو، من استمرار التوسع الاستيطاني إلى المماطلة في تنفيذ الالتزامات، كانت كافية لتكريس شك عميق في إمكانية وصول العملية السياسية إلى نهايتها الطبيعية. ومن هنا كان مفهومًا أن تسعى القيادة إلى الاحتفاظ بخيارات بديلة، وألا تسمح بانطفاء روح المبادرة الوطنية، أو بإغلاق الباب نهائيًا أمام خيار المقاومة في حال انهيار مسار التسوية.

غير أن السؤال الذي تفرضه التجربة، بعد أكثر من ثلاثة عقود، لم يعد: هل كان هذا الشك مبررًا؟ بل: هل كانت الطريقة التي أُدير بها هذا الشك حكيمة وفعّالة؟

فالسياسة لا تُبنى على النوايا وحدها، بل على الانسجام بين الاستراتيجية والأدوات. فإذا كان الخيار التاريخي هو تبني المسار السلمي، فإن منطق هذا الخيار كان يقتضي استمرار القيادة الفلسطينية في السير به حتى نهايته المنطقية، مع إعادة صياغة النظام السياسي بما يتوافق معه. وكان ذلك يعني بناء سلطة تحتكر القرار الوطني، وتفرض سيادة القانون، وتحتكر استخدام القوة، وتصبح المرجعية الوحيدة في إدارة العلاقة مع الاحتلال، سواء في التفاوض أو في أي تحول مستقبلي في الاستراتيجية الوطنية.

غير أن ما جرى فعليًا، وفق هذه القراءة، هو أن القيادة اختارت نموذجًا مدمجًا جمع بين منطق السلطة ومنطق الثورة، وبين مشروع الدولة وحركة التحرر. فقد احتفظت بشرعية مسار التسوية، لكنها لم تُنهِ بصورة كاملة تعدد مراكز القرار والمبادرة في إدارة الصراع. وهكذا بقيت السلطة مسؤولة أمام المجتمع الدولي عن الالتزامات السياسية والأمنية، في حين لم تكن صاحبة القرار الحصري في كل ما يتعلق بإدارة المواجهة مع الاحتلال.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)