أما وقد بات النص الرسمي، لمذكرة التفاهم، بين يدينا، ممهورا بتوقيعي رئيسي إيران والولايات المتحدة، فقد صار ممكنا، وضع نتائج الحرب والتوازنات الناجمة عنها، في ميزان الربح والخسائر، وقطع حبل جدل لم ينته، حول من فاز ومن خسر، من انتصر ومن هزم.
وإذ تقتصر المذكرة على تفاهمات أولية، تمهد لمفاوضات أكثر صعوبة وأشد تعقيدا، حول القضايا الأهم في الصراع الإيراني الأمريكي، تقرر لها أن تنتهي في مدة 60 يوما، مع ترك الباب مفتوحا، لتمديدها- المرجح- بموافقة الطرفين، فإن من المجازفة، اعتبار ما تم إنجازه نهاية مطاف، أو القول وداعا لسيناريو تجدد الحرب، مع أن مرور الزمن، يقلل من أرجحية احتمال كهذا.
على أن الأكثر أهمية من النظر إلى تفصيل هنا، وبند هناك في المذكرة المذكورة، هو محاولة استشراف صورة المنطقة وتوازناتها في مرحلة "ما بعد الحرب"، مستحضرين الوقفات "الطاووسية" التي أكثر منها بنيامين نتنياهو في سوقها، ملوحا بتشكيل شرق أوسط جديد، من قزوين لشرق المتوسط، تلعب فيه "إسرائيل الكبرى" دورا مهيمنا، وهي التي أخذتها العزة بالإثم، وبات "التفوق" وحده، خيارا من الماضي، لا يليق بحاضرها.. إسرائيل خرجت من "المولد" بقليل من الحمص، وعادت إلى حجمها كما يقول محللوها.
ثمة ما يشبه الإجماع، بين مؤيدي الاتفاق المتحمسين له، ومعارضيه في واشنطن وتل أبيب على حد سواء، على أن المذكرة جاءت مستجيبة لأغلب مطالب إيران وشروطها التي طالما أشهرتها على موائد التفاوض ومررتها من خلال الوسطاء، إذ نجح المفاوض الإيراني ابتداء، في فرض "منهجيته" في التفاوض على نظيره الأمريكي، وتمكن من فصل الملفات العاجلة عن الملفات الشائكة، ووزع التفاوض على مرحلتين، بخلاف ما كانت ترغب به إدارة ترمب، وأبقى الحل النهائي لأهم قضيتين من منظور واشنطن: هرمز والنووي للمرحلة الثانية.
والأهم بنى الاتفاق على قاعدة "خطوة مقابل خطوة"، أي إن إيران لم تجعل من نفسها "حقل اختبار"، ولم ترتضِ مراقبة "حسن التنفيذ" من جانب واحد، كما رغبت واشنطن.
نجح المفاوض الإيراني في فرض "تلازم المسارين" اللبناني والإيراني، في إطار نظرية "وحدة الساحات"، ولبنان ورد ثلاث مرات في البند الأول من المذكرة، والذي يتحدث عن وقف الأعمال العدائية والامتناع عن العودة للحرب ووقفها نهائيا عند إتمام التفاوض في مرحلته الثانية..
💬 التعليقات (0)