تتصاعد الأزمة الإنسانية في قطاع غزة لتلقي بظلالها الثقيلة على الفئات الأكثر هشاشة، حيث وجدت النساء النازحات أنفسهن أمام خيار وحيد للبقاء وهو تدشين مشاريع تجارية متناهية الصغر. هذه 'البسطات' المتواضعة باتت تمثل خط الدفاع الأخير لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة اليومية، في ظل فقدان كامل لمصادر الدخل التقليدية وتوقف عجلة الاقتصاد المحلي.
تروي إحدى النازحات المعيلات تفاصيل قاسية عن حياتها اليومية، حيث تعتمد كلياً على بسطة صغيرة للصرف على نفسها وطفلها الوحيد بعد سنوات من الانفصال. وتؤكد المصادر أن غياب المساعدات المنتظمة من المؤسسات الإغاثية جعل من هذه البسطة المصدر الوحيد للرزق، رغم أنها لا تكاد تسد الرمق في ظل تضخم الأسعار غير المسبوق.
وتشير السيدة في حديثها لمصادر إعلامية إلى أن الصورة الذهنية حول حصول المطلقات والأرامل على دعم مالي أو عيني مستمر هي صورة غير دقيقة ولا تعكس واقعها المرير. فهي تجد نفسها مضطرة لمواجهة أعباء المعيشة وحدها، حيث تضاعفت أسعار المستلزمات الأساسية بشكل جنوني، مما جعل توفير أبسط الأدوات المدرسية لابنها مهمة شبه مستحيلة.
وفي مقارنة صادمة تعكس حجم التضخم، أوضحت النازحة أن سعر الدفتر المدرسي الواحد وصل إلى 6 شواكل، بينما كان في السابق يُشترى ضمن حزمة كاملة بمبلغ زهيد جداً. هذا الارتفاع لم يقتصر على القرطاسية فحسب، بل شمل الأغذية والملابس التي تلفت نتيجة عمليات النزوح المتكررة والعيش في خيام تفتقر لأدنى مقومات الحماية.
وتصف النازحة كفاحها اليومي بأنه محاولة للتمسك بالحياة رغم أن هامش الربح في بضاعتها ضئيل جداً، حيث لا يتجاوز الربح في الكرتونة الواحدة شيكلاً واحداً في كثير من الأحيان. هذا الربح الهزيل يتبخر سريعاً أمام تكاليف النقل المرتفعة وصعوبة التنقل بين الأسواق بحثاً عن بضائع بأسعار يمكن للمستهلك النازح تحملها.
وتبرز مشكلة السيولة النقدية كعائق إضافي، حيث تضطر النازحات للتعامل مع تطبيقات الدفع البنكي للمواصلات لعدم توفر النقود السائلة، وهو ما يزيد من تعقيد العمليات التجارية البسيطة. كما أن ظاهرة الشراء بالدين من قبل نازحين آخرين تضعف قدرة صاحبات البسطات على تجديد بضائعهن، حيث تظل أموالهن محبوسة لدى جيران الخيام الذين يعانون الفقر ذاته.
💬 التعليقات (0)