بينما صنع بيليه ومارادونا وميسي أمجادهم داخل المستطيل الأخضر، كان رجلٌ آخر يصنع ذاكرة تلك اللحظات من خلف قلمه لأكثر من 6 عقود، لم يغب الصحفي الرياضي الألماني هارتموت شيرزر عن كأس العالم، متنقلا بين المدرجات وغرف الصحافة، حتى أصبح شاهدا على 17 نسخة من المونديال، يوثّق أفراح الأبطال وانكساراتهم، ويكتب فصولًا من تاريخ اللعبة، قبل أن يتحول هو نفسه إلى جزء من هذا التاريخ.
بدأت رحلته عام 1962، عندما أوفدته صحيفة ألمانية لتغطية نهائيات كأس العالم في تشيلي. يومها لم يكن يدرك أن تلك المهمة ستكون بداية مسيرة استثنائية تمتد لأكثر من 6 عقود، وأن اسمه سيرتبط بتاريخ البطولة بقدر ارتباط أسماء كبار نجومها.
حين بدأ شيرزر رحلته مع كأس العالم، لم تكن الصحافة تعرف إيقاع السرعة الذي نعيشه اليوم. كانت الحكايات تُكتب بخط اليد، وتُرسل عبر البرقيات والاتصالات الهاتفية المحدودة، فيما كانت الصور والتقارير تشق طريقها إلى غرف التحرير خلال ساعات، وربما أيام.
وبين ذلك الزمن وعصر البث المباشر ومنصات التواصل الاجتماعي التي تنقل الحدث لحظة وقوعه، عاش شيرزر التحول الأكبر في تاريخ الصحافة، دون أن يتغير شغفه الأول بالمهنة.
وفي مونديال 2026، لم يكن التكريم هذه المرة من نصيب لاعب أو مدرب، بل لصحفي ظل حاضرًا خلف الكواليس يوثّق تلك اللحظات.
فقد كرّمه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بكأس تذكارية تقديرًا لمسيرته الطويلة، بعد أن أصبح أول صحفي يغطي 17 نسخة من كأس العالم.
💬 التعليقات (0)