في السياسة الدولية نادراً ما تنتظر القوى الكبرى سقوط اللاعبين الرئيسيين حتى تبدأ التفكير في البدائل. فحين تتراجع قدرة شخصية سياسية على إنتاج الاستقرار أو الحفاظ على التوازنات التي قامت عليها مرحلة كاملة، يبدأ الاهتمام تدريجيّاً بالبيئة التي ستخلفها أكثر من الاهتمام بالشخص نفسه.
من هذا المنظور لا تبدو التحركات الأمريكية الأخيرة داخل إسرائيل مجرد اتصالات معتادة مع قوى المعارضة أو الأحزاب الحريدية أو بعض المكونات السياسية الأخرى داخل الكنيست، بل يمكن قراءتها بوصفها جزءاً من عملية استشراف مبكر لمرحلة سياسية قد تكون مختلفة عن تلك التي ارتبطت باسم بنيامين نتنياهو طوال العقدين الماضيين.
فالسؤال الذي يتردد اليوم داخل دوائر القرار الغربية لا يتعلق فقط بقدرة نتنياهو على البقاء، بل بمدى قدرة النموذج السياسي الذي مثّله على الاستمرار في ظل التحولات العميقة التي أصابت البيئة الإسرائيلية والإقليمية على حد سواء. أخبار ذات صلة كاتب سياسي: هكذا يقود اليمين الإسرائيلي المتطرف المنطقة نحو صراع مفتوح تفاصيل الاتفاق المرتقب مع إيران وما الذي لا يزال غامضا؟
أولاً: تراجع الرجل أم اهتزاز النموذج؟
السؤال الذي يتردد اليوم داخل دوائر القرار الغربية لا يتعلق فقط بقدرة نتنياهو على البقاء، بل بمدى قدرة النموذج السياسي الذي مثّله على الاستمرار في ظل التحولات العميقة التي أصابت البيئة الإسرائيلية والإقليمية على حد سواء
كثير من التحليلات تركز على تراجع شعبية نتنياهو باعتباره أزمة شخصية أو انتخابية، غير أن القراءة الأعمق تشير إلى أن ما يتعرض للاختبار اليوم ليس مستقبل الرجل وحده، بل مستقبل المنظومة السياسية التي تشكلت حوله.
💬 التعليقات (0)