غزة- مسجّى في تابوت على مقاس جسده، رغم أنه لم يمت بعد، عيناه مفتوحتان على اتساعهما لكنه لا يُبصر إلا السواد، ولا يشقّ صراخه مسامع أحد.
في صندوق ضيق، أمضى الأسير المحرر عماد أبو نبهان 15 يوما، يُسحب منه للتحقيق ثم يُعاد إليه ليبقى صالحا لجولة جديدة من الألم، ضمن رحلة أسر امتدت عامين. يقول للجزيرة نت إن ما عاشه "كان موتا بطيئا، كنتُ روحا بلا جسد، وتمنّيت الموت في كل لحظة".
كان السجّان يُدخل له الطعام عبر أنبوب رفيع إلى فمه عبر ثقب صغير في التابوت، يمرّرون من خلاله سائلا يشبه "مكمّلا غذائيا" لإبقائه حيا لا لإنقاذه، كما يقول، ويشرح "كان عليهم أن يطعموني حتى أتمكن من العودة إلى غرفة التحقيق".
التابوت هو العقاب الذي اختاروه لعماد بعدما رفض التعاون معهم، إذ عرضوا عليه المال، والمشاريع التجارية، والإفراج الفوري، ملوّحين له بحياة "مريحة" خارج الأسوار، لكن جوابه كان الرفض. يُعقّب "لا ديني ولا أخلاقي ولا تربيتي تسمح لي بمجرد التفكير بذلك، ولو أعدموني".
كما أنهم استخدموا أسلوب الحرب النفسية عليه، حين أخبروه بمقتل والده وأفراد من عائلته، في محاولة لكسر ما تبقّى فيه، يقول: "مع خبر قتل عائلتي وصلت لأقسى مراحل اليأس، شعرتُ أن خروجي لم يعد له أي داعٍ".
ورغم تحرر عماد في الصفقة الأخيرة لتبادل الأسرى بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد اتفاق وقف إطلاق النار، لا يزال يشعر أنه لم يخرج بعد، وما برح يسكنه التابوت، وتطارده تفاصيله، ويتلقى علاجا للتشنجات التي أصابته بعد الانهيار النفسي الذي خلّفته تلك الأيام السود، بحسب وصفه.
💬 التعليقات (0)