تشهد شوارع القدس هذه الأيام حراكاً يفيض بالبهجة والآمال؛ طوفان من خريجي المدارس يتدفقون نحو عتبة جديدة من الحياة الواعدة. زغاريد الأمهات، وفخر الآباء، ويافطات التهنئة تملأ المدى. لكن خلف هذا المشهد الاحتفالي البهيج، تقف الحقيقة العارية لتطرح سؤالاً مصيرياً يؤرق مستقبل الجيل الجديد وبنيتنا المجتمعية: هؤلاء الخريجون، إلى أين هم ذاهبون؟ والأهم، برغبة مَنْ؟ ولصالح أي مستقبل؟
إن أكبر خطيئة ترتكبها بعض العائلات اليوم في حق أبنائها وفي حق البنية الاقتصادية للمدينة، هي تحويل منصات التخرج إلى ساحات للمفاخرة الاجتماعية و"البرستيج" العائلي. حيث يخضع الشاب- تحت ضغط العاطفة أو الإجبار المبطن- لطموح أهله، فيُساق سوقاً نحو تخصصات أكاديمية تقليدية (كالطب، والهندسة، والحقوق) لا لشيء، إلا لتقال كلمة "دكتور" أو "مهندس" في المجالس والصالونات، دون أدنى التفات لمتطلبات سوق العمل الحقيقي.
وهم "البرستيج" وثمنه الباهظ
إن إقحام الطالب في مسار جامعي لا يشبه شغفه، ولا يمثل رغبته الحقيقية، هو اغتيال مبكر لروح الإبداع. النتيجة الحتمية لهذا الخضوع هي انعكاسات كارثية تظهر آثارها بعد سنوات، لعل أبرزها:
طالب متعثر نفسياً وأكاديمياً: يقضي سنوات دراسته يصارع مواد لا يحبها، فقط ليرضي غرور المحيطين به.
خريج مشوه مهنياً: ينتهي به المطاف بشهادة معلقة على الجدار، وينضم مجبراً إلى طوابير البطالة المقنعة.
التعليقات (0)