بينما يرفع العالم في اليوم العالمي لمناهضة التعذيب شعارات الكرامة الإنسانية والعدالة وحقوق الإنسان، يقبع قرابة 9500 أسيرٍ فلسطيني خلف زنازين سجون الاحتلال الإسرائيلي في واقعٍ يناقض كل تلك العبارات الرنانة.
هناك، بعيداً عن عدسات الكاميرات وخطابات المناسبات الدولية، تتواصل شهادات الأسرى والمحررين عن صنوفٍ من التعذيب الجسدي والنفسي، والإهمال الطبي، والتجويع، والعزل، والانتهاكات التي تمس أبسط الحقوق التي كفلتها المواثيق الدولية للإنسان.
وبين الاحتفاء بالمبادئ والواقع الذي يعيشه الأسرى، تتسع الفجوة بين ما يُعلن من التزامات دولية وما يُرتكب من انتهاكات إسرائيلية بحق الأسرى خلف أبواب الزنازين المغلقة. إقرأ أيضاً الأسرى الصحفيون بين التعذيب والتغييب.. قصة فرح أبو عياش نموذجًا
وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 12 كانون أول/ ديسمبر1997، يومَ 26 حزيران/ يونيو مِن كل عام يوماً عالمياً لمناهضة التعذيب ومساندة ضحاياه وتأهيلهم، وهو التاريخ نفسه الذي دخلت فيه اتفاقية مناهضة التعذيب حيز التنفيذ سنة 1987، فيما تتنصل "إسرائيل" من التزامها بالقانون والمواثيق الدولية، مُرتكبةً أفظع جرائم التعذيب بحق الأسرى الفلسطينيين.
وفي الوقت الذي تحيي فيه الأمم المتحدة هذه المناسبة، فإن ممارسة التعذيب بِشِقَّيْهِ، الجسدي والنفسي، بحق الأسرى والمعتقَلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية ما زالت تشكّل سلوكاً دائماً، ونهجاً أساسياً، وممارسة مؤسسية ممنهجة ومدروسة، حتى أضحت جزءاً لا يتجزأ من معاملتهم اليومية في إطار سياسة رسمية.
ويؤكد المختص في شؤون الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة، أنَّ إدارة سجون الاحتلال استحدثت، خلال العقود الثلاثة التي سبقت حرب الإبادة على قطاع غزة، أساليب جديدة ومجموعة من الإجراءات التي أدت إلى ترسيخ الجريمة في تفاصيل الحياة اليومية للأسرى.
💬 التعليقات (0)