قبل نحو شهرين ونصف، وقف آخر الصحفيين الشهداء في قطاع غزة أحمد وشاح، أمام كاميرا الجزيرة مباشر، لا خلفها كما اعتاد أن يفعل، لكي يرثي شقيقه الصحفي محمد، ويبعث وهو يذرف الدموع رسالة يائسة إلى العالم "أوقفوا الاحتلال عن استهداف الصحفيين".
ولكن مجددا، يثبت العالم عجزه عن الحيلولة دون أن تمتد يد إسرائيل متى شاءت، لتنال حصتها من دماء الصحفيين الفلسطينيين، في سبيل محاصرة الرواية وخنق أصحابها، لا في حرب الإبادة التي امتدت لعامين فحسب، بل حتى في الشهور الثمانية الماضية التي أعقبت إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
جلّ الصحفيين الشهداء الذين وصل عددهم إلى 265 شهيدا، كانوا ناشدوا مرارا بإيقاف المقتلة التي تتربّص بهم، حتى تمكّنت منهم، فيما واصلت إسرائيل على الدوام، وصم الصحفيين بـ"الإرهاب"، وتغليف ما اقترفته بحقهم بتبريرات زائفة وأدلة مفبركة، في حين لم تسمح منذ بدء الحرب وحتى اليوم بدخول الصحفيين الأجانب إلى القطاع.
وباستشهاده، ينضم أحمد إلى شقيقه الشهيد، وتسعة صحفيين آخرين، قضوا نحبهم جراء استهدافات مباشرة، ضمن الخروقات الإسرائيلية شبه اليومية لاتفاق الهدنة في القطاع، وسبقهم 254 صحفيا، خلال الحرب التي وُصفت بأنها الأشد فتكا بالصحفيين في التاريخ.
وتاليا الصحفيين الـ11 الذين اغتالتهم إسرائيل عقب الإعلان عن وقف الحرب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
عمل مصورا لقناة الجزيرة مباشر واستشهد جراء استهدافه بمسيّرة إسرائيلية رفقة اثنين من أصدقائه داخل منزل في مخيم البريج وسط قطاع غزة.
💬 التعليقات (0)