غرشون باسكين25 حزيران/يونيو 2026
كثيرون من الإسرائيليين الذين آمنوا بضرورة التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين لم يعودوا يثقون بهم. لكنهم، في الوقت نفسه، يدركون أن استمرار السيطرة على الفلسطينيين يشكّل خطراً على إسرائيل — أخلاقياً وسياسياً وديمغرافياً ودولياً. إنهم يعرفون أن الاحتلال غير قابل للاستمرار، لكنهم يخافون من اتخاذ خطوات نحو السلام.
إنهم يطرحون أسئلة صعبة: ماذا لو كان الفلسطينيون لا يريدون السلام حقاً؟ ماذا لو فشلت أوسلو لأن الفلسطينيين لم يكونوا صادقين في نواياهم، بل رأوا فيها وسيلة لإضعاف إسرائيل؟ وماذا لو أن كل انسحاب إسرائيلي من الأراضي، في إطار السعي إلى السلام، لن يؤدي إلا إلى مزيد من الصواريخ ومزيد من الإرهاب؟
لكن الخوف لا يمكن أن يكون الأساس الوحيد لاستراتيجية وطنية. فإذا كان الجواب الإسرائيلي الوحيد على انعدام الثقة هو التمسك بالوضع القائم — السيطرة الكاملة، والجدران والحواجز، والاقتحامات العسكرية، وتوسيع المستوطنات، وحرمان الفلسطينيين من أي أفق سياسي — فلن تصبح إسرائيل أكثر أمناً. إن استمرار السيطرة على شعب آخر لا يؤدي إلا إلى تعميق انعدام الثقة وتقريب جولة العنف المقبلة.
السؤال ليس ما إذا كان على الإسرائيليين أن يمنحوا الفلسطينيين ثقة عمياء. ليس عليهم أن يفعلوا ذلك. السؤال هو ما إذا كان يمكن تصميم عملية سلام لا تقوم على الثقة العمياء. والجواب هو: نعم.
من الخطأ الاعتقاد بأن اتفاقيات السلام تُبنى على الثقة وحدها. فهي يجب أن تقوم على التزامات واضحة، ومحطات تنفيذية محددة، وتطبيق تدريجي، وضمانات أمنية، وآليات رقابة، وخطوات متفق عليها في حال انتهاك الالتزامات. السلام الحقيقي يُبنى عبر مسار يراكم الثقة تدريجياً من خلال أفعال ملموسة. الثقة ليست نقطة البداية؛ إنها النتيجة.
💬 التعليقات (0)