واشنطن – سعيد عريقات-26/6/2026
كشفت وثائق تفاوضية حصل عليها موقع "دروب سايت" عن خلافات عميقة بين الفصائل الفلسطينية و"مجلس السلام" الذي أنشأته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإشراف على ترتيبات ما بعد الحرب في غزة. وتظهر الوثائق أن جوهر النزاع لم يعد يقتصر على تثبيت وقف إطلاق النار أو إعادة الإعمار، بل يمتد إلى قضايا أكثر حساسية تتعلق بمستقبل المقاومة الفلسطينية، وطبيعة الحكم في غزة، وإمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وبحسب الوثائق، قدمت الفصائل الفلسطينية تعديلات على خريطة طريق من 15 بنداً طرحها المجلس، تؤكد أن أي ترتيبات أمنية أو نقاش حول السلاح يجب أن تكون جزءاً من مسار سياسي واضح يضمن حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة. في المقابل، تمسك المجلس بصياغات تربط نزع سلاح الفصائل بخلق «ظروف مناسبة» لمسار سياسي مستقبلي دون تقديم التزامات واضحة بشأن الدولة الفلسطينية.
وتشير المراسلات المتبادلة إلى أن المجلس، الذي يقوده المسؤول الدولي السابق نيكولاي ملادينوف، يسعى إلى توسيع نطاق نزع السلاح ليشمل ليس فقط الأسلحة الثقيلة، بل أيضاً الأنفاق ومرافق التصنيع العسكري ومستودعات الأسلحة، وصولاً إلى منع الفصائل الفلسطينية من امتلاك أو تخزين أي سلاح مستقبلاً. وترى الفصائل أن هذه الصيغة تتجاوز بنود اتفاق وقف إطلاق النار الأصلي، وتحول المفاوضات إلى عملية تفكيك شاملة للمقاومة الفلسطينية.
ولا تقتصر أهمية هذه الخلافات على الجانب الإجرائي أو الأمني، بل تمس جوهر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الممتد منذ عقود. فالفصائل الفلسطينية ترى أن حق المقاومة يرتبط مباشرة باستمرار الاحتلال وغياب الدولة المستقلة، وأن أي نقاش حول مستقبل السلاح يجب أن يأتي في إطار تسوية سياسية شاملة تنهي الاحتلال وتضمن الحقوق الوطنية الفلسطينية. أما المقاربة التي تعكسها وثائق «مجلس السلام»، فتتعامل مع مسألة السلاح باعتبارها المدخل الأول لأي تقدم سياسي أو اقتصادي، ما يثير مخاوف من تحويل المفاوضات من عملية تهدف إلى إنهاء الحرب وتحقيق تسوية عادلة إلى مسار يركز حصراً على المتطلبات الأمنية الإسرائيلية. ويعتقد مراقبون أن هذه الفجوة في الرؤى تفسر حالة الجمود التي تخيم على المباحثات الحالية، إذ يتمسك كل طرف بتفسير مختلف لأهداف المرحلة المقبلة. فبينما تتحدث الفصائل عن بناء مسار يقود إلى الدولة الفلسطينية، تركز الوثائق المطروحة من جانب المجلس على ترتيبات أمنية وإدارية طويلة الأمد، من دون تحديد سقف زمني واضح لإنهاء الاحتلال أو ضمان قيام دولة فلسطينية ذات سيادة. وهو ما يدفع العديد من الفلسطينيين إلى النظر بريبة إلى المبادرة برمتها، باعتبارها محاولة لإعادة صياغة القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني إلى قضية إدارة أمنية وسكانية تحت إشراف دولي طويل الأمد.
كما تكشف الوثائق عن تباين كبير بشأن دور القوة الدولية المقترحة في غزة. فبينما تريد الفصائل أن يقتصر دورها على مراقبة تنفيذ الاتفاق والفصل بين القوات، يمنحها مشروع المجلس صلاحيات أوسع تشمل الإشراف على تنفيذ ترتيبات نزع السلاح وتدريب الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
💬 التعليقات (0)