تتكشف يوماً بعد آخر فصول مروعة لجرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين في قطاع غزة، حيث سُجلت مأساة جديدة ضحيتها الطفل ريان أبو العجين، البالغ من العمر ثلاث سنوات فقط. وقعت الجريمة بينما كان الطفل في حضن والده أثناء عودتهما من زيارة عائلية في منطقة غرب الخط الأصفر، والتي كانت تخلو تماماً من أي نشاط عسكري أو مظاهر مسلحة.
ويروي الأب المكلوم، بهاء الدين أبو العجين، من على سرير الشفاء في مستشفى شهداء الأقصى، كيف تفاجأ بجنود الاحتلال أمامهم مباشرة على مسافة قريبة. ويقول إنه حاول حماية طفله الذي بدأ بالبكاء بمجرد رؤية الجنود، فاحتضنه محاولاً الابتعاد عن المكان، إلا أن الرصاص انطلق باتجاههما دون سابق إنذار أو مبرر.
وبحسب شهادة الأب، فقد أطلق الجنود رصاصتين في البداية لم تصيباه، فرفع صوته عالياً طالباً منهم التوقف عن إطلاق النار، لكن الرد جاء برصاصة ثالثة استهدفت رأس الطفل ريان مباشرة وهو لا يزال بين ذراعي والده. لم يكتفِ الجنود بذلك، بل أطلقوا النار على ساق الأب مما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة كادت تفصل قدمه عن جسده.
وعندما حاول الأب الاستنجاد وطلب الإسعاف عبر هاتفه المحمول، سارع الجنود إلى مصادرة الهاتف وإغلاقه بالقوة، مانعين أي وسيلة لإنقاذ الطفل الذي كان ينزف بغزارة. ودار حوار قسري اتسم بالوحشية، حيث صرخ الأب مستعطفاً الجنود لإنقاذ ابنه، ليرد أحدهم ببرود شديد: 'ماذا تريد بالولد؟ اتركه يموت'، ثم انتزعوا جسد الصغير ولفوه بقطعة من النايلون أمام عيني والده.
استمر التنكيل بالأب المصاب لساعات طويلة، حيث نُقل مع جثمان طفله إلى موقع عسكري قريب، وهناك تعرض لضغوط نفسية وتهديدات ببتر قدمه المصابة التي لم يعد يمسكها سوى بعض الأنسجة. وخلال التحقيق معه، وجه الجنود اتهامات للأب بالانتماء لفصائل المقاومة، وهو ما نفاه جملة وتفصيلاً، مؤكداً أنه مواطن مدني كان في مشوار عائلي.
وفي قرابة الساعة الحادية عشرة ليلاً، وبعد ساعات من النزيف والألم، ألقى جنود الاحتلال بالأب في منطقة خالية ومظلمة بالقرب من موقع 'كيسوفيم' العسكري. تُرِك الأب وحيداً تحت مراقبة طائرات 'الكواد كابتر' المسيرة، ليجد بجانبه جثة طفله ريان التي ألقاها الجنود وهي لا تزال مغلفة بقطعة النايلون التي وُضعت فيها منذ لحظة استشهاده.
💬 التعليقات (0)